إجراءات بريطانية مرتقبة ضد المستوطنات الإسرائيلية ورد تل أبيب

تشهد العلاقات الثنائية بين لندن وتل أبيب توتراً دبلوماسياً متصاعداً، حيث أعلن وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، عن عزم بلاده طرح حزمة من الإجراءات الشاملة ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ويأتي هذا التحرك البريطاني في وقت حساس يعكس تزايد الضغوط الدولية على الحكومة الإسرائيلية لوقف أنشطتها الاستيطانية التي تقوض فرص السلام في المنطقة.
مخطط E1 ومستقبل حل الدولتين في ظل توسع المستوطنات الإسرائيلية
وأوضح وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، في إحاطة قدمها لأعضاء البرلمان، أن مخطط “E1” الاستيطاني يمثل تهديداً وجودياً لعملية السلام، كونه يقطع جغرافياً المساحة الأرضية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقلة عليها. وأكد ميليباند أن هذا المخطط يجعل من قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة أمراً شبه مستحيل، مشدداً على أن الحكومة البريطانية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تقويض حل الدولتين، وستعلن عن خطواتها العقابية الشاملة قريباً.
تاريخياً، طالما اعتبرت المملكة المتحدة أن بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967 يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام الشامل. وتأتي هذه الخطوات الرسمية استجابة لضغوط داخلية متزايدة داخل حزب العمال الحاكم؛ حيث وقع نحو 140 نائباً بريطانياً (ما يعادل ثلث أعضاء مجلس العموم من الحزب) في يونيو الماضي رسالة تطالب بفرض حظر تجاري كامل على السلع القادمة من المستوطنات. وكانت الحكومة قد استجابت في يوليو الماضي مؤكدة أنها تدرس بجدية منع الاستيراد والتصدير من وإلى هذه الكيانات غير القانونية، وهو ما كان قد أشار إليه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قبل توليه منصبه.
تل أبيب تتوعد بالرد وإجراءات مضادة ضد لندن
في المقابل، لم تتأخر ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة؛ إذ هدد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، باتخاذ “إجراءات مضادة” حاسمة ضد بريطانيا في حال إقدامها على تنفيذ وعودها. وصرح ساعر لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية قائلاً: “إذا اتخذت بريطانيا إجراءات ضد إسرائيل، فسنرد بالمثل، ولدينا الأدوات والوسائل اللازمة للقيام بذلك”، مما ينذر بمواجهة دبلوماسية واقتصادية مباشرة بين البلدين.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتصعيد البريطاني الإسرائيلي
لا تقتصر تداعيات هذا الموقف البريطاني على الصعيد الثنائي فحسب، بل تمتد لتشمل الساحة الدولية والإقليمية. فالتصعيد المستمر في الضفة الغربية، والذي يشمل سبع مناطق رئيسية، يثير مخاوف حقيقية من انفجار الأوضاع الأمنية بشكل شامل. وتتلاقى الرؤية البريطانية مع مواقف الاتحاد الأوروبي الذي يجدد باستمرار دعواته لإسرائيل بضرورة الامتناع عن التوسع الاستيطاني. ومع تزايد وتيرة هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، يرى مراقبون أن الإجراءات البريطانية المرتقبة قد تمهد الطريق لمواقف أوروبية أكثر صرامة، مما يزيد من العزلة الدولية المفروضة على السياسات الاستيطانية الإسرائيلية ويدفع بملف القضية الفلسطينية مجدداً إلى واجهة الأولويات الدولية.




