ترامب يمهل إيران 15 يوماً لصفقة نووية وسط حشود عسكرية

في تطور لافت للأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مانحاً إياها مهلة زمنية ضيقة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق حاسم بشأن برنامجها النووي. وأشار ترامب بوضوح إلى أن عدم الاستجابة لهذا المطلب قد يؤدي إلى "حدوث أمور سيئة"، في إشارة ضمنية إلى احتمالية اللجوء إلى خيارات عسكرية أو عقوبات غير مسبوقة.
سياق التوتر والتحشيد العسكري
تأتي هذه التصريحات النارية في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان العسكري، حيث تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري عبر إرسال حاملات طائرات وسفن حربية إضافية إلى المياه الإقليمية، مما يعكس جدية واشنطن في التعامل مع الملف الإيراني. ويرى مراقبون أن هذا الحشد لا يهدف فقط إلى استعراض القوة، بل يمثل ورقة ضغط قصوى على طاولة المفاوضات لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية.
كواليس المفاوضات والشروط الأمريكية
خلال اجتماع "مجلس السلام" في واشنطن، كشف ترامب أن المفاوضات مع الجانب الإيراني "تسير بشكل جيد"، لكنه استدرك مؤكداً على ضرورة أن يفضي هذا المسار إلى اتفاق "جاد ومجدٍ". وتتمحور الرؤية الأمريكية حول منع إيران بشكل قاطع من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً وجودياً للأمن والسلم الدوليين. ورغم الحديث عن تقدم، إلا أن الإدارة الأمريكية أكدت أن الخلافات لا تزال قائمة، بانتظار مقترح مكتوب تعهدت طهران بتقديمه لمعالجة المخاوف الغربية.
الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة
لم يعد التوتر مقتصراً على واشنطن وطهران فحسب، بل اتخذ أبعاداً دولية مع دخول قوى عظمى أخرى على الخط. فقد رصدت تقارير انضمام فرقاطة روسية إلى مناورات بحرية إيرانية في خليج عمان، وهي خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة، وتُقرأ على أنها رسالة دعم روسية لطهران في مواجهة الضغوط الأمريكية. وفي المقابل، حذرت موسكو من "تصعيد غير مسبوق" قد يجر المنطقة إلى المجهول، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
تداعيات اقتصادية ومخاوف أمنية
ألقى هذا التصعيد بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة المخاوف من اندلاع صراع قد يهدد إمدادات الطاقة عبر المضائق الحيوية. وعلى الصعيد الأمني، أشارت تقارير استخباراتية إلى قيام إيران بأعمال تحصين واسعة لمواقعها النووية والصاروخية، تزامناً مع استعدادات أمريكية في قواعدها بالمنطقة.
وفي مؤشر على خطورة الوضع، بدأت بعض الدول في اتخاذ إجراءات احترازية لحماية رعاياها، حيث دعت بولندا مواطنيها إلى مغادرة إيران "خلال ساعات"، مما يعكس قلقاً دولياً من احتمالية تفاقم الأزمة في الأيام القليلة المقبلة. وتظل العقبة الكبرى أمام أي اتفاق هي إصرار طهران على رفض مناقشة ملفات تتجاوز برنامجها النووي، معتبرة أن قدراتها الصاروخية "خط أحمر" لا يقبل التفاوض، وهو ما يضع المهلة التي حددها ترامب أمام اختبار حقيقي.



