تفاصيل جديدة حول هجوم كنيسة الكرك وشهادة أحد الناجين

كشف ضرغام هلسا، أحد الناجين من هجوم كنيسة الكرك، عن تفاصيل جديدة ومؤثرة حول اللحظات المأساوية التي رافقت الحادث المسلح الذي استهدف مشيعين داخل ساحة كنيسة ببلدة حمود في محافظة الكرك الأردنية. وأوضح هلسا في تصريحات خاصة أن إطلاق النار الكثيف من قبل مسلحين باغَت جميع الحاضرين بعد دقائق معدودة من وصولهم لتشييع جنازة سيدة من أفراد عائلته، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين وإلحاق أضرار مادية بأجزاء من المبنى.
وفي سردٍ مروع لمجريات الأحداث، بيّن الناجي أنه وصل رفقة عائلته إلى مقر الكنيسة في حدود الساعة الثانية ظهراً للمشاركة في مراسم التشييع. ولم تمضِ سوى عشر دقائق على دخولهم صحن الكنيسة حتى فوجئ الجميع بوابل من الرصاص المنهال من أسلحة رشاشة. وأكد هلسا أن الهجوم المباشر أثار حالة عارمة من الذعر والفوضى بين الحاضرين، حيث استهدف المهاجمون المشيعين المتجمعين في ساحة الكنيسة الخارجية دون أن يدخلوا إلى المبنى الرئيسي. ووفقاً لتقديراته، أدى هذا الاعتداء الأليم إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة نحو 24 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
واستعاد هلسا مشاعر الخوف والذهول التي تملكته في تلك اللحظات الفاصلة بين الحياة والموت، قائلاً: “لولا العناية الإلهية لكنت في عداد القتلى”. وشرح كيف كان يجلس على كرسي داخل الساحة بينما كان ابن عمه يقف بجواره قبل أن يسقط قتيلاً أمام عينيه بطلقات نارية قاتلة. وتعد هذه الشهادة واحدة من أشد الشهادات الحية قسوة لما شهدته المنطقة من تصعيد إجرامي مفاجئ في بلد معروف باستقراره وبنيته الاجتماعية المتماسكة.
سياق الأمن والتعايش المجتمعي خلف أبعاد هجوم كنيسة الكرك
تأتي هذه الفاجعة في وقت تولي فيه الدولة الأردنية أهمية قصوى للحفاظ على الأمن والسلم المجتمعي، إذ تمثل محافظة الكرك نموذجاً تاريخياً للتآخي والعيش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع. وطالما شكلت دور العبادة والأماكن الدينية رمزاً للأمان المتبادل والتلاحم الشعبي. ولذلك، فإن استهداف التجمعات الدينية أو الجنائز المكتظة بالأهالي يعد تطوراً يتنافى مع القيم والتقاليد الأردنية الراسخة التي تحرم الاعتداء على الأبرياء، وتضع حماية المواطنين في صدارة الأولويات الوطنية.
تداعيات الحادث والروايات المتداولة حول هويات المهاجمين
وحول هوية الجهات المنفذة، أشار هلسا إلى وجود روايات متداولة بين السكان المحليين ترجح إمكانية انتماء المهاجمين إلى التيار التكفيري، مبيناً أن الشائعات تفيد بأنهم ينحدرون من قرية مجاورة وكانوا قد أوقفوا سابقاً لدى الأجهزة الأمنية قبل الإفراج عنهم قبل ثلاثة أشهر تقريباً. ورغم عدم صدور بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه الروايات بشكل مستقل حتى اللحظة، إلا أن التحقيقات الرسمية المستمرة تسعى إلى كشف الملابسات الكاملة والجهات التي تقف خلف هذا العمل الإجرامي.
من الناحية التأثيرية، يعكس الحادث أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمحلياً، يجدد الحدث التأكيد على ضرورة تشديد التدابير الأمنية حول المنشآت الحيوية ودور العبادة لمواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار. وإقليمياً ودولياً، يبرز الحادث استمرار التحديات المرتبطة بالفكر المتطرف ومحاربة الإرهاب، مما يتطلب تعزيز التعاون الأمني والدولي لمكافحة الظواهر الإجرامية وتجفيف منابع الفكر المتطرف بكافة أشكاله وصوره.




