تغريم شيرين عبدالوهاب 25 مليون جنيه لصالح محمد الشاعر

أسدلت هيئة التحكيم بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي الستار رسمياً على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في الوسط الفني المصري خلال السنوات الأخيرة، وذلك بإصدار حكم نهائي ملزم في النزاع القائم بين الفنانة شيرين عبدالوهاب وشركة الإنتاج المملوكة للمنتج محمد الشاعر. يأتي هذا الحكم ليحسم جدلاً قانونياً طويلاً بدأ منذ توقيع العقد بين الطرفين في عام 2018، واضعاً حداً للتكهنات حول مصير الحقوق الرقمية للفنانة.
تفاصيل التعويضات المالية الضخمة
وفقاً لمنطوق الحكم الصادر، أصبحت شيرين عبدالوهاب ملزمة بسداد تعويضات مالية ضخمة تقدر بنحو 25 مليون جنيه مصري. وقد فصلت هيئة التحكيم هذه المبالغ لتشمل 495 ألف دولار أمريكي كتعويض عن الخسائر المحتملة التي تكبدتها الشركة، بالإضافة إلى مبلغ 1.5 مليون جنيه مصري تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن التشهير والإضرار بسمعة الشركة التجارية. ويعد هذا الحكم واحداً من أكبر التعويضات المالية التي شهدتها ساحات المحاكم في قضايا الوسط الفني مؤخراً.
مصير قناة اليوتيوب والحقوق الرقمية
لم يقتصر الحكم على الشق المالي فحسب، بل امتد ليشمل الجانب الإداري والفني الذي كان جوهر النزاع. فقد نص القرار التحكيمي بشكل قاطع على استمرار إدارة شركة المنتج محمد الشاعر للقناة الرسمية للفنانة على منصة يوتيوب، والتي تحمل اسم «SHERINE»، وذلك حتى تاريخ 2 يونيو 2027. هذا البند يمنح الشركة الحق الحصري في إدارة المحتوى والعوائد الرقمية للقناة لسنوات قادمة، مع احتفاظ الشركة بحقها القانوني في المطالبة بتعويضات مستقبلية في حال وقوع أي إخلال جديد ببنود العقد من جانب الفنانة.
حيثيات الحكم ورفض الادعاءات المضادة
في سياق حيثيات الحكم، دحضت هيئة التحكيم كافة الادعاءات التي ساقتها شيرين عبدالوهاب خلال جلسات النزاع، وتحديداً ادعاءها بعدم تقاضي أي مبالغ مالية طوال فترة التعاقد. حيث أكدت الهيئة، بعد فحص المستندات، أن جميع المستحقات المالية السابقة قد تم سدادها بالكامل للفنانة، مما يثبت صحة موقف الشركة القانوني وسلامة إجراءاتها المالية، ويعزز من قوة العقود المبرمة بين الطرفين.
أبعاد الحكم وتأثيره على صناعة الموسيقى
يكتسب هذا الحكم أهمية خاصة تتجاوز أطراف النزاع المباشرين، ليمثل سابقة قضائية هامة في ملف «الحقوق الرقمية» الذي بات يشكل العصب الرئيسي لصناعة الموسيقى الحديثة. فمع تحول الإيرادات من مبيعات الألبومات المادية إلى المشاهدات والاستماعات عبر المنصات الرقمية، أصبحت العقود المتعلقة بإدارة قنوات يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي هي الأكثر حساسية وأهمية.
ويرى خبراء القانون والإنتاج الفني أن هذا الحكم يعيد الاعتبار لقوة التحكيم التجاري كوسيلة فعالة وسريعة لفض المنازعات الفنية مقارنة بالتقاضي العادي، كما يرسل رسالة واضحة للفنانين وشركات الإنتاج بضرورة الالتزام الدقيق ببنود العقود الرقمية. إن خسارة شيرين عبدالوهاب لهذا النزاع تسلط الضوء على ضرورة وجود وعي قانوني كامل لدى الفنانين عند توقيع عقود إدارة أعمالهم الرقمية، حيث أن التبعات لم تعد تقتصر على خلافات ودية، بل تمتد لتعويضات مليونية وفقدان السيطرة على المنافذ الإعلامية الرسمية للفنان لسنوات طويلة.



