توطين صناعة المياه: استثمارات بـ 2.8 مليار ريال بالمملكة

أعلنت الهيئة السعودية للمياه عن خطوة تاريخية جديدة في مسار توطين صناعة المياه بالمملكة، حيث كشفت عن انتقال ست فرص استثمارية واعدة إلى مرحلة التنفيذ الصناعي الفعلي بقيمة إجمالية تصل إلى 2.8 مليار ريال سعودي. وتتضمن هذه الخطوة إنشاء سبعة مصانع متطورة، تم الإعلان عنها خلال حفل “توطين صناعة الماء.. نقل المعرفة وبناء القدرات” الذي أقيم في العاصمة الرياض بحضور نخبة من الوزراء والقيادات الحكومية والسفراء والرؤساء التنفيذيين للشركات الكبرى.
رؤية المملكة 2030 وتعزيز الأمن المائي الوطني
تأتي هذه المبادرة الاستراتيجية كجزء لا يتجزأ من برنامج توطين الصناعات والخدمات المائية، الذي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. تاريخياً، واجهت منطقة الشرق الأوسط تحديات جمة تتعلق بشح الموارد المائية والاعتماد الكبير على تقنيات التحلية المستوردة. ومن هذا المنطلق، تبنت المملكة استراتيجية طموحة تهدف إلى تحويل الطلب المحلي الهائل على المياه إلى فرص صناعية واستثمارية مستدامة تسهم في نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، مما يضمن استمرارية وموثوقية سلاسل الإمداد للأجيال القادمة.
مستهدفات برنامج توطين صناعة المياه والتقنيات الحديثة
يضم البرنامج الشامل لتوطين الخدمات والصناعات المائية 18 فرصة استثمارية نوعية، تستهدف رفع نسبة التوطين إلى نحو 90% من المكونات الأساسية لقطاع المياه. وتشمل الصناعات المستهدفة تقنيات دقيقة وحيوية مثل أغشية التناضح العكسي، ومضخات الضغط العالي، وأجهزة استعادة الطاقة، وأنظمة التحكم المتقدمة، بالإضافة إلى المواد الكيميائية المستخدمة في عمليات التحلية.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الطلب المحلي المتوقع على هذه الفرص الـ 18 سيتجاوز حاجز 15 مليار ريال سعودي بحلول عام 2033، في حين يُقدر حجم الطلب الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 65 مليار ريال، مما يوفر قاعدة طلب ضخمة تدعم نمو الصناعات المستهدفة والتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.
الأثر الاقتصادي والتنموي للاستثمارات الجديدة
من المتوقع أن تحقق الفرص الست التي دخلت مرحلة التنفيذ أثراً اقتصادياً كبيراً يبلغ نحو 4.36 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2033. كما ستسهم هذه المشروعات في توليد أكثر من 3,090 وظيفة نوعية للكوادر الوطنية، وخفض تكاليف المنتجات المستهدفة بنسب تتراوح بين 20% و30%.
وعلى المدى الطويل، يستهدف البرنامج بأكمله جذب استثمارات رأسمالية تصل إلى 11 مليار ريال، واستحداث نحو 12 ألف فرصة عمل نوعية بحلول عام 2033. وقد شهد القطاع بالفعل نمواً قياسياً في قاعدة الموردين المحليين، حيث قفز عددهم من 739 مورداً في عام 2022 إلى 3,441 مورداً في عام 2026، بالتزامن مع ارتفاع نسبة المحتوى المحلي من 45% في عام 2020 إلى 68.27% في النصف الأول من عام 2026. وبفضل هذه الجهود، حققت المملكة الاكتفاء الذاتي في إنتاج أغشية التناضح العكسي وبدأت بتصديرها إلى 27 دولة حول العالم.




