موسم الصيد في السعودية 2026: ضوابط جديدة وتراخيص منصة فطري

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية رسمياً عن انطلاق موسم الصيد في السعودية لعام 2026 – 2027، والذي يبدأ من اليوم ويستمر حتى 31 يناير 2027. ويهدف هذا الموسم إلى تنظيم هواية الصيد التراثية مع الحفاظ على التوازن البيئي، حيث تم السماح بصيد 30 نوعاً من الكائنات الفطرية وفق ضوابط محددة وصارمة. كما شهد هذا العام رفع الحصة الوطنية للصيد بنسبة 11%، وزيادة عدد الرخص الممنوحة بنسبة 34%، وذلك في إطار جهود المملكة المستمرة لدعم الصيد المستدام وحماية التنوع الأحيائي الغني الذي تتميز به البيئة السعودية.
رؤية بيئية متكاملة تنظم موسم الصيد في السعودية
يأتي تنظيم مواسم الصيد في المملكة العربية السعودية كجزء من استراتيجية وطنية شاملة بدأت ملامحها تتشكل بوضوح مع إطلاق رؤية السعودية 2030. تاريخياً، كانت ممارسة الصيد تمثل جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي والاجتماعي في شبه الجزيرة العربية، لا سيما صيد الصقور. ومع التطور العمراني وزيادة الضغوط البيئية، استشعرت المملكة أهمية مأسسة هذه الهواية وتحويلها من ممارسة عشوائية إلى نشاط منظم يخضع لمعايير علمية وبيئية دقيقة. ويستند هذا الموسم السادس إلى تراكم الخبرات والبيانات التي تم جمعها ورصدها خلال المواسم الخمسة السابقة، مما يعكس نضج التجربة السعودية في إدارة مواردها الطبيعية.
شروط صارمة لحاملي البنادق والصقارين عبر منصة “فطري”
لضمان سير الموسم دون الإضرار بالحياة الفطرية، اشترط المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية على جميع حاملي بنادق الصيد المرخصة، وكذلك الصقارين المسجلين في نادي الصقور السعودي، ضرورة الحصول على التصاريح اللازمة عبر منصة “فطري” الإلكترونية قبل البدء في أي نشاط. ويقتصر الصيد حصراً على الأنواع والوسائل المسموح بها نظاماً، مع فرض حظر دائم وقاطع على صيد الأنواع المهددة بالانقراض. كما يمنع منعاً باتاً الصيد داخل المدن، القرى، المزارع، الاستراحات، والمناطق السكنية، بالإضافة إلى المناطق القريبة من المنشآت العسكرية، الصناعية، والحيوية، وداخل المحميات الطبيعية والمشاريع الوطنية الكبرى. ويمتد الحظر أيضاً ليشمل شواطئ المملكة بعمق 20 كيلومتراً باتجاه البر.
الأثر البيئي والتقدير الدولي لجهود المملكة
تتجاوز أهمية تنظيم الصيد في المملكة النطاق المحلي لتصل إلى أبعاد إقليمية ودولية بارزة. فالمملكة تقع في مسار رئيسي لهجرة الطيور بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعل حماية هذه الأنواع واجباً بيئياً عالمياً. وقد أوضح الرئيس التنفيذي للمركز، الدكتور محمد علي قربان، أن التحديثات التنظيمية الحالية تستند إلى دراسات علمية دقيقة تضمن تحقيق التوازن المثالي بين ممارسة الهواية واستدامة النظم البيئية. هذا الالتزام البيئي الصارم لم يمر دون تقدير عالمي؛ حيث حصدت المملكة عدة جوائز دولية تقديراً لجهودها في حماية الأنواع المهاجرة ومكافحة الصيد غير النظامي، مما يعزز مكانتها كقائد إقليمي في الحفاظ على الطبيعة.
عقوبات رادعة لمكافحة الصيد غير القانوني
في سبيل إنجاح هذا الموسم وحماية المكتسبات البيئية، شدد المركز على حظر استخدام الوسائل غير النظامية في الصيد، مثل بنادق الرش (الشوزن)، شباك الصيد، ووسائل الجذب والنداء الإلكترونية التي تؤدي إلى إبادة جماعية للطيور والحيوانات. وأكد المركز أنه سيتم تطبيق أقصى العقوبات النظامية بحق المخالفين بالتعاون والتنسيق المستمر مع الجهات الأمنية المختصة وقوات الأمن البيئي، لضمان الالتزام الكامل بالأنظمة واللوائح التي تحمي إرث المملكة الطبيعي للأجيال القادمة.




