تطوير خدمات العمد: لجنة جديدة لتحديث دور العمدة بالمملكة

وافقت الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية مؤخراً على تشكيل لجنة رسمية تُعنى بملف تطوير خدمات العمد في الأحياء السكنية، وتشجيع السكان على التعاون المستمر معهم لتمكينهم من أداء واجباتهم المنوطة بهم وفقاً لنظام العمد ولائحته التنفيذية. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي الحكومي المستمر لتحديث المنظومة الأمنية والاجتماعية داخل الأحياء السكنية بما يتواكب مع التطورات التنموية الشاملة.
تاريخ نظام العمد في المجتمع السعودي
يُعد منصب “العمدة” في المملكة العربية السعودية إرثاً تاريخياً واجتماعياً عريقاً، حيث كان العمدة يمثل المرجع الأول والأساسي لحل النزاعات، وتوثيق المعاملات الرسمية، وضبط الأمن داخل الحي قبل التوسع العمراني الحديث وتأسيس مراكز الشرطة المتطورة. ومع مرور الوقت، تطور هذا الدور ليصبح جزءاً تنظيمياً مهماً يتبع وزارة الداخلية، حيث يساهم العمد ونوابهم كرجال أمن فاعلين في حفظ النظام واستتباب الأمن والاستقرار المجتمعي.
12 مهمة أساسية تدعم تطوير خدمات العمد
وفقاً للأنظمة واللوائح الرسمية، يضطلع العمدة بـ 12 مهمة محورية تسهم في تعزيز الأمن والسلامة العامة، وتتضمن هذه المهام:
- متابعة الأوضاع الأمنية العامة داخل نطاق الحي السكني.
- الإبلاغ الفوري عن الحوادث والتصرفات المشبوهة للجهات المختصة.
- التحري عن مجهولي الهوية والمخالفين للأنظمة والهاربين من العدالة.
- مراقبة حمل وإحراز الأسلحة غير المرخصة والتعاون مع المحققين.
- مرافقة ممثلي السلطة الأمنية والقضائية عند دخول المنازل وتفتيشها.
- مساندة الدوريات الأمنية والموظفين المكلفين بمهام رسمية في الحي.
- مساعدة المحضرين ومندوبي الجهات الحكومية وتسهيل تنفيذ أعمالهم.
- التصديق على بعض الأوراق والمستندات الرسمية للمواطنين والمقيمين.
- الإبلاغ عن الأسر والأفراد المستحقين لخدمات الضمان الاجتماعي وجمعيات البر.
- رصد حالات العبث بالمرافق العامة وإساءة استخدامها والرفع بها للجهات المعنية.
كما يلتزم العمدة برفع تقرير يومي مفصل إلى مرجعه الأمني المباشر يتناول الحوادث والمسائل الهامة المرتبطة بالأمن في نطاق اختصاصه، لضمان سرعة التعامل مع أي طارئ.
الأثر الاجتماعي والأمني لتحديث دور العمدة
وفي هذا السياق، أكد اللواء المتقاعد سالم المطرفي في تصريحات لصحيفة «عكاظ»، أن العمد يمثلون حلقة وصل حيوية وجوهرية بين سكان الأحياء من جهة، ومراكز الشرطة والجهات الخدمية من جهة أخرى. وأوضح المطرفي أن العمدة يسهم بشكل مباشر في التعرف على أحوال السكان المعيشية، وتقديم المساعدات للمحتاجين، ودعم الجمعيات الخيرية، فضلاً عن دورهم البارز في الإصلاح بين المتخاصمين وتعزيز أواصر التراحم والتواصل بين الجيران.
ونفى المطرفي الشائعات المتداولة حول انتهاء دور العمدة أو اختفاء مكاتبهم، مؤكداً أن عدداً كبيراً من العمد يمارسون أعمالهم بفعالية من مكاتب مخصصة داخل الأحياء، بينما يعمل آخرون من مكاتب مهيأة لهم في مراكز الشرطة. وشدد على أن وجود العمدة لا يزال ضرورة أمنية واجتماعية ملحة لدعم الأجهزة الأمنية، ومكافحة الجريمة، ورصد مكامن الخلل، داعياً إلى مواصلة تفعيل دورهم وتطوير أدواتهم بما يتناسب مع المتغيرات والتطورات الحالية التي تشهدها المملكة.




