قتلى وجرحى بينهم أطفال في قصف حوثي على تعز وتوتر بصفوف المليشيا

شهدت محافظة تعز تصعيداً ميدانياً وإنسانياً خطيراً إثر شن قصف حوثي على تعز استهدف القرى المأهولة بالسكان في منطقة جبل صبر لليوم الثاني على التوالي. وأسفر القصف بالأسلحة الثقيلة والصواريخ عن سقوط أكثر من ستة قتلى، بينهم أطفال، في قرية كحلان جنوب المحافظة، وسط صمت أممي ودولي مريب تجاه هذه الانتهاكات المستمرة. وذكر أهالي المنطقة أن القصف العنيف استمر لأكثر من ساعتين متواصلتين، مما أدى إلى دمار واسع ودفن أسر كاملة تحت الأنقاض غالبية ضحاياها من النساء والأطفال.
تداعيات قصف حوثي على تعز واستهداف البنية التحتية
لم يقتصر الاستهداف المباشر على المنازل السكنية، بل طال أيضاً الأعيان المدنية والدينية في المنطقة. وأكدت مصادر محلية أن القصف المدفعي استهدف مسجداً ومدرسة “عمر الطيار” في قرية النجود بمديرية مشرعة وحدنان جنوب تعز، مما تسبب في إلحاق أضرار مادية كبيرة بالبنية التحتية التعليمية والدينية. وتصاعدت معاناة السكان المحاصرين بسبب الانتشار المكثف للقناصة الحوثيين الذين يستهدفون أي حركة في القرية، مما منع سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ من الوصول إلى الجرحى الذين ينزفون حتى الموت.
السياق التاريخي لمعاناة تعز والحصار المستمر
يأتي هذا التصعيد في إطار الحصار الخانق الذي تفرضه المليشيا الحوثية على مدينة تعز منذ سنوات طويلة. وتعتبر محافظة تعز، التي تعد أكبر المحافظات اليمنية من حيث الكثافة السكانية، مركزاً حيوياً للصراع الممتد. وطوال سنوات الحرب، تعرضت الأحياء السكنية والقرى في تعز لقصف صاروخي ومدفعي متكرر، أسفر عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين وتدمير واسع في المنشآت الخدمية والطبية، فضلاً عن إغلاق المنافذ الرئيسية للمدينة مما ضاعف المعاناة الإنسانية والاقتصادية للأهالي.
خلافات داخلية واشتباكات بين عناصر المليشيا في إب
وعلى وقع التطورات الميدانية في جبهات القتال، كشفت مصادر محلية وإعلامية عن حالة من الانهيار والفرار الجماعي في صفوف عناصر المليشيا الحوثية من جبهات تعز. وأكدت المصادر اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين أفراد مما يسمى بـ “قوات النجدة” وآخرين من “الشرطة العسكرية” التابعة للمليشيا في نقطة “شُبان” الواقعة جنوب مدينة إب. وجاءت هذه المواجهات عقب محاولة نقطة الشرطة العسكرية احتجاز أفراد من قوات النجدة كانوا يحاولون الفرار والانسحاب من خطوط المواجهة في تعز، مما استدعى استقدام تعزيزات عسكرية وفرض تهدئة بالقوة عبر قيادات حوثية رفيعة.
الأهمية الإقليمية والدولية للتصعيد الميداني
يحمل هذا التصعيد العسكري والتدهور الإنساني في تعز دلالات هامة على الصعيدين المحلي والدولي؛ حيث يهدد بتأجيج الأزمة الإنسانية اليمنية التي تصنفها الأمم المتحدة كواحدة من أسوأ الأزمات العالمية. كما أن استهداف المدنيين والمنشآت التعليمية والدينية يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وعلى المستوى الإقليمي والدولي، تضع هذه التطورات جهود السلام والوساطة الدولية أمام اختبار حقيقي، خاصة مع مطالبات المجتمع الدولي والمبعوث الأممي بضرورة وقف إطلاق النار وفك الحصار عن تعز للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.




