تأهل الجيش الملكي إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا 2024


حسم نادي الجيش الملكي المغربي بطاقة العبور إلى نهائي مسابقة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، ليضرب موعداً نارياً مع فريق ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي. وجاء هذا التأهل المثير رغم خسارة “الزعيم” أمام مضيفه ومواطنه فريق نهضة بركان بنتيجة 0-1 في إياب الدور نصف النهائي، مستفيداً من تفوقه المريح في مباراة الذهاب. وفي المقابل، نجح صنداونز في تجديد فوزه على الترجي الرياضي التونسي بالنتيجة ذاتها ليضمن مقعده في المشهد الختامي للبطولة القارية الأغلى.
السياق التاريخي وعودة الجيش الملكي للواجهة القارية
يمثل تأهل الجيش الملكي إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا محطة تاريخية هامة في مسيرة النادي العريق. فقد نجح الفريق في بلوغ النهائي القاري للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ تتويجه بلقبه الوحيد عام 1985. يسعى الفريق المغربي جاهداً لتحقيق لقبه الثاني وإبقاء الكأس الغالية في منطقة شمال القارة الأفريقية، استمراراً للهيمنة المتواصلة لأندية الشمال منذ عام 2017. تاريخياً، تعتبر الأندية المغربية من الركائز الأساسية في المنافسات الأفريقية، وعودة فريق بحجم وتاريخ النادي العسكري تعزز من قوة وتنافسية البطولة، وتعيد للأذهان أمجاد الكرة المغربية.
تفاصيل ديربي المغرب بين نهضة بركان والزعيم
على أرضية الملعب البلدي لمدينة بركان في شمال شرق المملكة المغربية، أقيمت مواجهة الإياب وسط حضور جماهيري غفير. لم يقو فريق نهضة بركان، الذي يخوض غمار هذه المسابقة للمرة الأولى في تاريخه، على تدارك نتيجة الخسارة ذهاباً. ورغم فوزه بهدف نظيف، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتجنب الإقصاء، خاصة بعد أن كان الجيش الملكي قد حسم مباراة الذهاب الأسبوع الماضي بثنائية نظيفة على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، أمام أنظار نحو 67 ألف متفرج.
وقد شهد محيط الملعب قبل بداية اللقاء أجواء مشحونة ومتوترة إثر توافد أعداد هائلة من الجماهير، مما أدى إلى وقوع بعض الاشتباكات المحدودة بين أنصار الفريقين، قبل أن تتدخل القوات الأمنية بحزم وسرعة لاحتواء الموقف وضمان سير المباراة في ظروف آمنة.
مجريات اللقاء التكتيكية والندية على أرض الملعب
انعكس التوتر الجماهيري على مجريات اللعب في البداية، حيث ساد الحذر التكتيكي بين الطرفين دون تسجيل فرص حقيقية للتهديف. بدا جلياً أن كل فريق دخل اللقاء بحسابات دقيقة، فطغى التحفظ على الإيقاع العام للمباراة، مع تسجيل أفضلية نسبية في التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي من جانب الضيوف. من جهته، حاول أصحاب الأرض البحث عن حلول هجومية فعالة وفرض ضغط تدريجي لكسر التكتل الدفاعي.
وفي الشوط الثاني، رفع الفريق البرتقالي من نسق المواجهة وهاجم بضراوة، ليتمكن من اقتناص ركلة جزاء بعد خطأ ارتكبه المدافع مروان الوادني ضد السنغالي بول باسين. انبرى لتنفيذ الركلة ياسين البحيري، مسدداً كرة قوية سكنت شباك الحارس المخضرم أحمد رضى التكناوتي في الدقيقة 53. استمرت المحاولات، حيث تألق التكناوتي في التصدي لتسديدة أخرى من البحيري (62). في المقابل، أهدر أحمد حمودان فرصة خطيرة لحسم الأمور نسبياً بعد تسديدة حولها الدفاع إلى ركنية (66)، تلتها تصويبة قوية من أسامة حدراف أبعدها الحارس أنس الزنيتي ببراعة (70).
صنداونز يقصي الترجي ويضرب موعداً في النهائي
على الجانب الآخر من القارة، حجز ماميلودي صنداونز مقعده في الدور النهائي بعدما جدد فوزه على ضيفه الترجي التونسي بهدف دون رد على ملعب “لوفتوس فيرسفيلد” في بريتوريا. سجل الكولومبي برايان ليون هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 35، مستغلاً كرة مرتدة من الحارس بشير بن سعيد إثر ركلة جزاء نفذها اللاعب نفسه.
بهذا الانتصار، يؤكد صنداونز تفوقه بعد فوزه ذهاباً بنفس النتيجة في رادس. وتعد هذه المرة الرابعة التي يبلغ فيها بطل جنوب أفريقيا النهائي القاري بعد أعوام 2001، و2016 عندما توج بلقبه الوحيد حتى الآن، و2025. في المقابل، فشل الترجي التونسي، صاحب الألقاب الأربعة (1994، 2011، 2018، 2019)، في بلوغ النهائي العاشر في تاريخه بعد 1999 و2000 و2010 و2012 و2024.
الأهمية الإقليمية والدولية للنهائي المرتقب
يحمل النهائي المرتقب بين الجيش الملكي وماميلودي صنداونز أبعاداً رياضية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. محلياً، يعزز هذا الإنجاز من مكانة الدوري المغربي كأحد أقوى الدوريات في القارة السمراء. أما إقليمياً ودولياً، فإن المواجهة تمثل صراعاً تكتيكياً بين مدرستين كرويتين مختلفتين: مدرسة شمال أفريقيا التي تعتمد على الانضباط التكتيكي والمهارة، ومدرسة جنوب القارة التي تتميز بالسرعة واللعب الهجومي المفتوح، مما يعد الجماهير بنهائي أفريقي من العيار الثقيل.




