المحكمة العليا تعلن الأحد غرة شهر ذي القعدة 1447هـ

أصدرت دائرة الأهلة في المحكمة العليا بياناً رسمياً يوضح تفاصيل دخول الشهر الهجري الجديد، حيث أعلنت أن اليوم الأحد هو غرة شهر ذي القعدة لعام 1447هـ. وجاء هذا القرار الحاسم بعد أن تعذرت رؤية هلال الشهر مساء يوم الجمعة الماضي في مختلف المراصد الفلكية، مما جعل يوم أمس السبت هو اليوم المكمل لشهر شوال. وتولي الجهات المعنية اهتماماً بالغاً بتحري الأهلة نظراً لارتباطها الوثيق بالعبادات والمناسك الإسلامية.
تفاصيل إعلان المحكمة العليا عن غرة شهر ذي القعدة
تعتمد المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية على لجان الترائي الموزعة في عدة مناطق، بالإضافة إلى الاستعانة بأحدث التقنيات في المراصد الفلكية المعتمدة مثل مرصدي حوطة سدير وتمير. وبعد جمع التقارير الواردة من هذه اللجان مساء يوم الجمعة، تبين عدم ثبوت رؤية هلال شهر ذي القعدة بالعين المجردة أو بواسطة المناظير. وبناءً على ذلك، وعملاً بالسنة النبوية المطهرة التي تقضي بإكمال العدة إذا غُمّ الهلال، تقرر أن يكون السبت هو المتمم لشهر شوال، والأحد هو بداية الشهر الجديد.
الأهمية الدينية والتاريخية لهذا الشهر الفضيل
يحظى شهر ذي القعدة بمكانة عظيمة في الدين الإسلامي، فهو يمثل أول الأشهر الحرم الأربعة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، والتي تشمل أيضاً ذو الحجة، والمحرم، ورجب. تاريخياً، كان العرب في شبه الجزيرة العربية يعظمون هذا الشهر ويمتنعون فيه عن القتال والحروب، ومن هنا جاءت تسميته بـ “ذي القعدة” لقعودهم عن الغزو والترحال، وذلك لضمان أمن وسلامة قوافل الحجاج والتجار المتجهين نحو مكة المكرمة. وقد أقر الإسلام هذه الحرمة وعزز من مكانتها، مما يضفي على هذا الشهر طابعاً روحانياً خاصاً يدعو إلى السلام والطمأنينة.
الاستعدادات المكثفة لموسم الحج المرتقب
مع الإعلان عن دخول هذا الشهر، تبدأ مرحلة جديدة ومهمة من الاستعدادات على المستويين المحلي والدولي لاستقبال موسم الحج. يُعتبر هذا الشهر بمثابة البوابة التي تمهد الطريق لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام. وفي هذا السياق، ترفع الجهات الحكومية والخاصة في المملكة العربية السعودية من وتيرة جاهزيتها، وتكثف جهودها التنظيمية والصحية والأمنية لضمان تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن الذين يبدأون بالتوافد من كافة بقاع الأرض. إن تحديد بداية هذا الشهر بدقة يسهم بشكل مباشر في جدولة الرحلات الجوية، وترتيبات الإقامة، وتفويج الحجاج بسلاسة ويسر.
التكامل بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية
يعكس إعلان المحكمة العليا التزاماً راسخاً بالمنهج الشرعي في إثبات دخول الأشهر القمرية، مع الاستفادة القصوى من التطور العلمي في مجال الفلك. إن التعاون الوثيق بين اللجان الشرعية والخبراء الفلكيين يجسد نموذجاً فريداً في تحري الدقة والموثوقية. هذا التكامل لا يقتصر تأثيره على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل مرجعية هامة للعديد من الدول الإسلامية والأقليات المسلمة حول العالم التي تتابع بشغف إعلانات المحكمة العليا لضبط تقاويمها وتحديد مواعيد عباداتها بدقة متناهية.




