تفاصيل جريمة تشويه جثامين الجيش اليمني بمواد حارقة

اتهمت القوات المسلحة اليمنية مليشيا الحوثي بارتكاب جريمة بشعة تمثلت في تشويه جثامين الجيش اليمني عقب استلام ثمانية منها في جبهات محافظة تعز عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأكدت المصادر العسكرية الرسمية أن الجثامين المستلمة تعرضت لسكب مواد كيميائية حارقة، إضافة إلى تكسير الأطراف وطمس معالم الوجوه، في سلوك يتنافى مع كافة القوانين والأعراف الإنسانية والشريعة الإسلامية.
تفاصيل وثائق المستشفى العسكري وحقيقة تشويه جثامين الجيش اليمني
أوضح المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، أن الكوادر والجهاز الطبي في المستشفى العسكري وثقوا بالكامل آثار التشويه المتعمد التي ظهرت على الجثامين المستلمة. وأشار النزيلي إلى أن ما أقدمت عليه المليشيات يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الإنسان، وتعدياً سافراً على الأعراف القبلية الأصيلة في المجتمع اليمني، فضلاً عن كونها جريمة حرب مكتملة الأركان تجرّمها القوانين المحلية والدولية ذات الصلة.
وأضاف المتحدث العسكري أن هذه الواقعة الأليمة ليست الأولى من نوعها، بل تضاف إلى سجل طويل وثقته القوات المسلحة لجرائم التنكيل والتمثيل بالجثامين التي تمارسها المليشيا الحوثية منذ بدء الحرب في اليمن. وتستحضر هذه الجريمة حوادث سابقة أثارت غضباً واسعاً في الشارع اليمني والمجتمع الدولي.
خلفية تاريخية وسجل متكرر من الانتهاكات
تُعيد هذه التطورات الميدانية والحقوقية إلى الأذهان وقائع سابقة وثقتها التقارير الرسمية والميدانية؛ حيث استشهد المتحدث باسم الجيش اليمني بتسليم المليشيات جثمان العميد حسين العصيمي، قائد اللواء 161 مشاة، في عام 2020، والذي بدت عليه آثار تعذيب وحشية وحرق بالأحماض الكيميائية بعد أن تم أسره وهو جريح في أرض المعركة. كما تطرق إلى حادثة عام 2023 في محافظة الجوف، عندما احتجزت المليشيا عدداً من الجنود وأبقتهم أحياء لفترة، قبل أن تُقدم على إعدامهم ميدانياً وإحراق جثامينهم لطمس معالم الجريمة والأدلة.
وتشير التقارير الحقوقية والدولية المعنية بالنزاع اليمني إلى أن التعامل مع أسرى الحرب وجثامين القتلى يمثل أحد أبرز الملفات الحقوقية الشائكة. وتنص قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، على وجوب احترام جثامين المتوفين خلال النزاعات المسلحة وحمايتها من التنكيل أو المثلة، وتسليمها إلى ذويها بشكل يضمن الكرامة الإنسانية.
تداعيات الجريمة ومطالبات بالتحقيق الدولي
حملت القيادة العسكرية اليمنية مليشيا الحوثي المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن هذه الأفعال، ووجّه المتحدث العسكري نداءً عاجلاً إلى كبار علماء اليمن ومشايخ القبائل في مختلف المحافظات اليمنية لإدانة هذه الممارسات الغريبة عن المجتمع اليمني. كما دعت القوات المسلحة منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والإقليمية إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة للوقوف على تفاصيل الجريمة وتحديد الجناة تمهيداً لملاحقتهم قضائياً أمام المحاكم الدولية، مؤكدة أن مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
وعلى الصعيد الميداني والعسكري، شدد العقيد النزيلي على أن تصاعد هذه الانتهاكات لن يثني القوات المسلحة اليمنية عن أداء واجبها الوطني، بل يزيدها إصراراً وثباتاً على مواصلة العمليات العسكرية حتى استعادة مؤسسات الدولة وتطهير كافة الأراضي اليمنية من سيطرة المليشيات الإرهابية وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد.




