الجيش اليمني يحرر مواقع جديدة وسط تصاعد معارك تعز ولحج

تواصلت التطورات العسكرية في اليمن مع تصاعد المواجهات الميدانية، حيث أعلن الجيش اليمني عن استعادة مواقع جديدة في محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات عسكرية مكثفة ضمن عملية “فجر اليمن” التي تهدف إلى استعادة المناطق والمواقع التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف.
تقدم ميداني لـ الجيش اليمني في جبهة تعز
تصدرت محافظة تعز المشهد الميداني والقتالي، حيث أكدت مصادر عسكرية رسمية تمكن القوات الحكومية والجيش اليمني من استعادة منطقتي الصراري والصنمات الواقعتين في جبهة الشقب جنوب شرق المحافظة، وذلك عقب معارك ضارية مع العناصر الحوثية. كما نجحت القوات في إحباط هجوم حوثي واسع على جبهة الشقب إثر مواجهات عنيفة استمرت لنحو ثماني ساعات متواصلة.
وأفاد التقرير الصادر عن محور تعز العسكري بأن المواجهات والاشتباكات الأخيرة أسفرت عن مقتل 16 عنصراً من ميليشيا الحوثي وإصابة آخرين. وتزامنت هذه المعارك الميدانية مع شن غارات جوية مكثفة استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية تابعة للحوثيين في المناطق الغربية لمحافظة تعز، مما كبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة.
تصاعد الاشتباكات في لحج ومأرب والجوف
ولم تقتصر المواجهات على جبهة تعز، بل امتدت لتشمل محافظة لحج التي شهدت فيها جبهة المقاطرة التابعة لمحور طور الباحة العسكري اشتباكات شديدة. وتمكنت القوات الحكومية من تدمير عربة إمداد لوجستي تابعة للحوثيين باستخدام طائرة مسيّرة في منطقة الوازعية. وفي السياق ذاته، أعلنت ألوية العمالقة استهداف مواقع وتمركزات حوثية في منطقة المضاربة الواقعة بالقرب من الشريط الحدودي لمحافظة لحج.
وفي محافظتي مأرب والجوف، واصلت القوات المسلحة الاستمرار في تنفيذ عملياتها ضد مواقع الميليشيا، مستخدمة سلاح المدفعية والطيارات المسيرة، بالإضافة إلى الغارات الجوية المكثفة للتحالف العربي التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الإمداد العسكري.
خلفية الصراع وأهمية الجبهات اليمنية
تعود جذور هذه المواجهات إلى بداية الصراع المسلح في اليمن وتوسع ميليشيا الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في البلاد، مما دفع الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي للبدء في عمليات استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الاستراتيجية. وتحظى محافظات مثل تعز ومأرب ولحج بأهمية جغرافية وعسكرية بالغة؛ إذ تُعتبر تعز شرياناً حيوياً يربط المحافظات الشمالية بالجنوبية، فيما تمثل مأرب مركزاً اقتصادياً ونفطياً هائلاً يشكل ركيزة أساسية للدولة اليمنية.
تؤثر التحركات الميدانية الحالية بشكل مباشر على الخريطة السياسية والعسكرية في اليمن، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقعه التفاوضي والميداني قبل أي مساعٍ دولية أو إقليمية لتحقيق تسوية سياسية شاملة.
تدهور الوضع الإنساني وتفاقم أزمة النازحين
على الجانب الآخر، ألقت هذه التصعيدات العسكرية بظلالها الثقيلة على الوضع الإنساني المعقد في اليمن، ولا سيما في محافظة تعز التي تعاني من حصار جزئي واختناقات في طرق الإمداد منذ سنوات. وقد أدت المعارك الراهنة وإغلاق الممرات الرئيسية إلى حدوث نقص حاد في المواد الغذائية والوقود والمستلزمات الطبية والخدمات الأساسية.
وحذرت العديد من المنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية من تفاقم المعاناة وصعوبة وصول المساعدات الطارئة إلى مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين والمتضررين من القتال، في الوقت الذي تتزايد فيه موجات النزوح الداخلي للسكان الهاربين من مناطق المواجهات الساخنة نحو مناطق أكثر أمناً.




