المحكمة العليا تعلن غداً الثلاثاء غرة شهر محرم 1448هـ

أصدرت المحكمة العليا بياناً رسمياً يترقبه الملايين من المسلمين حول العالم، تعلن فيه ثبوت رؤية هلال العام الهجري الجديد، وتؤكد أن يوم غدٍ الثلاثاء هو غرة شهر محرم 1448هـ. ويأتي هذا الإعلان ليؤذن ببدء عام هجري جديد، يحمل معه تباشير الخير والبركة للأمتين العربية والإسلامية، ويمثل محطة هامة للتأمل والتفكر في السيرة النبوية العطرة.
تفاصيل إعلان المحكمة العليا حول غرة شهر محرم 1448هـ
جاء في البيان الصادر عن المحكمة العليا: “الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد اطلعت دائرة الأهلة في المحكمة العليا على ما وردها من المحاكم والمراصد الفلكية حول ترائي هلال شهر محرم”. وبناءً على الشهادات الموثقة والمتابعة الدقيقة لعمليات التحري، تقرر رسمياً اعتماد يوم الثلاثاء كأول أيام السنة الهجرية الجديدة. وتولي الجهات المعنية اهتماماً بالغاً بتحري الهلال، اتباعاً للسنة النبوية المطهرة، وضماناً لدقة التقويم الهجري الذي تعتمد عليه العديد من الدول الإسلامية في تنظيم شؤونها الدينية والدنيوية.
السياق التاريخي للتقويم الهجري وأهميته
يعود تاريخ اعتماد التقويم الهجري إلى عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي جمع الصحابة للتشاور حول وضع تقويم خاص بالمسلمين. وقد وقع الاختيار على حدث الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ليكون نقطة الانطلاق لهذا التقويم، نظراً لما تمثله الهجرة من تحول جذري في تاريخ الدعوة الإسلامية وتأسيس الدولة الإسلامية الأولى. ومنذ ذلك الحين، أصبح التقويم الهجري رمزاً للهوية الإسلامية، ومقياساً زمنياً ترتبط به العبادات والمناسبات الدينية كالصيام والحج والأعياد.
التأثير المحلي والإقليمي لبداية العام الجديد
يحمل الإعلان عن بداية العام الهجري الجديد أهمية كبرى على المستويين المحلي والإقليمي. ففي المملكة العربية السعودية والعديد من الدول الإسلامية، يمثل هذا اليوم مناسبة لتجديد العهد مع القيم الإسلامية النبيلة. كما تتبادل القيادات والشعوب التهاني والتبريكات، سائلين الله أن يجعله عام أمن واستقرار ورخاء. وعلى الصعيد الإداري، تعتمد بعض المؤسسات والقطاعات على التقويم الهجري في معاملاتها الرسمية، مما يجعل التحديد الدقيق لبداية الشهر أمراً بالغ الأهمية لضمان سير العمل بانتظام.
شهر الله المحرم: فضل ومكانة عظيمة في العالم الإسلامي
يحظى شهر محرم بمكانة خاصة في قلوب المسلمين، فهو أحد الأشهر الحرم الأربعة التي عظمها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم. وتبرز أهمية هذا الشهر في كونه يضم يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من محرم، الذي نجّى الله فيه النبي موسى عليه السلام وقومه من فرعون. ويُستحب للمسلمين صيام هذا اليوم اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يُكفر صيام يوم عاشوراء ذنوب السنة الماضية. إن دخول شهر محرم يمثل فرصة عظيمة للمسلمين في شتى بقاع الأرض للتوبة والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، وتعزيز روابط الأخوة والتسامح في المجتمعات الإسلامية.




