الانفلات الأمني في إب يخطف روح بائع آيسكريم برصاص طائش

يواصل الانفلات الأمني في إب والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي حصد أرواح المدنيين الأبرياء. وفي أحدث هذه المآسي، لقي بائع آيسكريم مصرعه وأصيب مواطن آخر برصاص مسلحين إثر اشتباكات عبثية في الشوارع العامة. هذه الحادثة تسلط الضوء مجدداً على غياب سلطة القانون وتدهور الأوضاع المعيشية والأمنية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يبحث عن لقمة عيشه بشرف.
تفاصيل الفاجعة: كيف تسبب الانفلات الأمني في إب بمقتل علي جبران؟
أفاد شهود عيان في مدينة القاعدة بمحافظة إب بأن بائع الآيسكريم، الشاب علي عبدالله جبران، كان يقف بعربته أمام أحد المستشفيات المحلية كعادته اليومية. كان علي يكافح من أجل إعالة أسرته في ظل سياسة التجويع والظروف الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد. وفي لحظة غير متوقعة، نشبت مشادات كلامية حادة بين شخصين في الشارع العام بجوار المستشفى، وسرعان ما تطورت هذه المشادات إلى اشتباك مسلح بالرصاص الحي. ونتيجة لهذا العبث، اخترقت رصاصة طائشة جسد الشاب علي لترديه قتيلاً على الفور. **media[2737861]**
ولم تقتصر المأساة على بائع الآيسكريم فحسب، بل أسفرت الاشتباكات العشوائية عن إصابة مواطن آخر كان يمر بالصدفة في موقع الحادثة. وأكد الأهالي أن الضحيتين لا علاقة لهما من قريب أو بعيد بالخلاف الذي تسبب في إطلاق النار. وقد تداول ناشطون يمنيون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً مؤلمة للشاب علي وهو ملقى على الأرض يستغيث قبل أن يفقد وعيه ويفارق الحياة متأثراً بنزيف حاد. وأشار الشهود إلى أن جثة الشاب نُقلت إلى المستشفى، في حين أُدخل الضحية الأخرى إلى غرفة العناية المركزة لتلقي العلاج، حيث تتراوح حالته الصحية بين الحرجة والمتوسطة.
جذور الأزمة وتصاعد العنف في “المدينة الخضراء”
تُعرف محافظة إب بلقب “المدينة الخضراء” أو “عاصمة اليمن السياحية” نظراً لطبيعتها الخلابة ومدرجاتها الزراعية التي تميزها عن غيرها من المحافظات. تاريخياً، اتسمت إب بالهدوء والسلام، ويعتمد جزء كبير من سكانها على الزراعة، بالإضافة إلى التحويلات المالية من أبنائها المغتربين في دول الخليج والدول الغربية. ومع ذلك، منذ سيطرة جماعة الحوثي على المحافظة في أواخر عام 2014، شهدت المنطقة تحولاً جذرياً. فقد تراجعت هيبة الدولة وانتشرت المظاهر المسلحة بشكل غير مسبوق. هذا التحول أدى إلى خلق بيئة خصبة لانتشار الجريمة المنظمة، وتصفية الحسابات الشخصية بالأسلحة النارية في الأماكن العامة والأسواق المكتظة بالمدنيين.
التداعيات المحلية والإقليمية لغياب الاستقرار
إن تزايد جرائم القتل العشوائي في محافظة إب ليس مجرد حوادث فردية، بل هو انعكاس لسياسة تؤدي إلى ترهيب المجتمع وتهديد حياة المدنيين. على الصعيد المحلي، يخلق هذا الوضع حالة من الرعب الدائم بين السكان، مما يعيق الحركة التجارية ويحد من قدرة الناس على ممارسة حياتهم اليومية بأمان، ويدفع بالكثيرين إلى التفكير في النزوح. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استمرار هذه الانتهاكات وغياب المساءلة يعقد من جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في اليمن. فاستقرار المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية مثل إب يعد مؤشراً حاسماً على مدى إمكانية بناء سلام مستدام في البلاد. وتؤكد تقارير حقوقية دولية ومحلية مراراً وتكراراً على ضرورة حماية المدنيين وتحييدهم عن الصراعات المسلحة، محذرة من أن استمرار إفلات الجناة من العقاب سيؤدي إلى مزيد من الانهيار في النسيج المجتمعي.




