ضبط الخطاب الدعوي: توجيهات حاسمة من وزير الشؤون الإسلامية

أصدر معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، تعميماً عاجلاً لكافة فروع الوزارة في مختلف مناطق المملكة، يشدد فيه على ضرورة ضبط الخطاب الدعوي وتوجيه الدعاة الرسميين وغير الرسميين المرخص لهم عبر نظام “تيسير” بعدم التدخل في القضايا السياسية، أو الخلافات المذهبية، أو النقاشات الفكرية والعقدية المثارة في الدول الأخرى.
وجاء هذا التوجيه الصارم بعد رصد قيام بعض الدعاة بالخوض في مسائل وقضايا تخص دولاً أخرى، مما تسبب في إحداث إحراجات للمملكة وعلمائها، وساهم في إثارة النعرات والفتن الفكرية والمذهبية. وأكدت الوزارة أن عدم الالتزام بهذه التعليمات سيعرض الداعية للاستبعاد الفوري من نظام “تيسير”، ومنعه من ممارسة أي مناشط دعوية، مع إحالته إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات النظامية بحقه.
أبعاد استراتيجية لـ ضبط الخطاب الدعوي وتعزيز الوسطية
تأتي هذه الخطوة امتداداً للجهود التاريخية والمستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في مكافحة التطرف ونشر قيم التسامح والاعتدال. على مدى العقود الماضية، عملت المملكة على إعادة صياغة المشهد الديني والفكري محلياً وإقليمياً، مستندة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة التي تدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة والنأي عن الصراعات الجانبية. ويعد تنظيم العمل الدعوي وتقنينه ركيزة أساسية في رؤية المملكة التطويرية، حيث تسعى وزارة الشؤون الإسلامية باستمرار إلى تنقية المنابر والمنصات الدعوية من أي شوائب سياسية أو أيديولوجية قد تضر بعلاقات المملكة الخارجية أو تشوه الصورة الحقيقية للإسلام.
الأثر الإقليمي والدولي لحظر التدخل في شؤون الدول
يحمل هذا القرار أبعاداً وتأثيرات هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم القرار في حماية المجتمع من الانقسامات الفكرية وصيانة مكانة العلماء السعوديين من الانزلاق في مناكفات إعلامية أو سجالات رقمية لا طائل منها. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التوجيه يعزز من سياسة المملكة القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مما يرسخ دور السعودية كقوة استقرار إقليمية تسعى لإطفاء الأزمات بدلاً من تأجيجها. كما يقطع الطريق أمام الجهات التي تحاول استغلال الفتاوى أو الآراء الدعوية الفردية لتمرير أجندات سياسية تضر بالأمن القومي العربي والإسلامي.
وفي ختام توجيهها، دعت الوزارة جميع الدعاة إلى الالتزام بالمنهج النبوي الشريف ونبذ الغلو والعنف، مستشهدة بالحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم: “ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي…”، مؤكدة أن رسالة الإسلام هي رحمة للعالمين، وأن الحفاظ على السلم الاجتماعي والأمن الفكري هو المقصد الأسمى للدعوة إلى الله.




