خبراء سعوديون يوثقون الإدارة المستدامة للأراضي بـ WOCAT

حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً بيئياً ودولياً غير مسبوق في مجال الإدارة المستدامة للأراضي، باعتتماد قيادات وطنية شابة تضم عشرة متخصصين كأول خبراء ومراجعين باللغة العربية في قاعدة البيانات العالمية التابعة للمنصة الدولية للتصحيح والتقنيات البيئية (WOCAT). وتُعد السعودية بذلك أول دولة عربية تحقق هذا المستوى التنظيمي في توثيق ومراجعة الممارسات البيئية بمحتوى عربي معتمد، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
نقلة نوعية وتكامل بين الجهود الوطنية والدولية
أوضح المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر أن هذا الإنجاز جاء بفضل الدعم الفني المباشر من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، عبر شراكتها الاستراتيجية مع منصة WOCAT. وتُمثل هذه الخطوة مكسباً كبيراً لجهود التنمية البيئية، حيث تُتيح إدراج وتوثيق الممارسات الميدانية الخاصة بالمناطق الجافة باللغة العربية داخل إحدى أهم المنصات المتخصصة عالمياً.
وجاء الاعتماد بعد إتمام برنامج تدريبي مكثف نظّمته منظمة (الفاو) بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر من خلال البرنامج الوطني للتشجير. واستهدف البرنامج بناء قدرات المختصين من مختلف الجهات الحكومية والجامعات والمؤسسات الفنية، لتمكينهم من تطبيق المعايير والمنهجيات الدولية المعتمدة في تقييم وتوثيق تجارب إعادة تأهيل الأراضي وتدهورها.
توزيع الأدوار التخصصية لتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي
أسفرت عمليات التقييم المشتركة بين منظمة (الفاو) وأمانة منصة WOCAT عن تسجيل عشرة متخصصين سعوديين، موزعين على فريقين تخصصيين لدعم منظومة الإدارة المستدامة للأراضي:
- خمسة مراجعين خبراء: يتولون مسؤولية المراجعة الفنية الضابطة وتقييم جودة المحتوى الموثق وفق أفضل المعايير الدولية.
- خمسة خبراء وطنيين: يتولون مهام التحقق الوطني واعتتماد الممارسات الميدانية وتوثيقها رسمياً قبل نشرها على المنصة العالمية.
ويمثل هؤلاء الخبراء عدة جهات وطنية بارزة، تشمل المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والبرنامج الوطني للتشجير، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك فيصل، بالإضافة إلى المؤسسة العامة للري. وستتجاوز مهام هذا الفريق الحدود الوطنية لتشمل دعم المبادرات البيئية المماثلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند الحاجة.
أبعاد إقليمية ودولية وتكامل مع رؤية المملكة البيئية
يحمل اعتماد مرجعين ناطقين باللغة العربية بعداً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية؛ فهو يسهم في رفع جودة المعرفة البيئية باللغة العربية وتيسير تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية ضمن المنظومة المعرفية العالمية. كما يضمن هذا التوثيق الاعتراف الدولي بالمبادرات والممارسات البيئية الناجحة التي تنفذها المملكة في بيئاتها الجافة والشبه جافة.
ويرتبط هذا الإنجاز البيئي بمسار عالمي واسع؛ إذ يتكامل مع الاعتراف الدولي بالبرنامج الوطني للتشجير كأحد المشروعات الرائدة عالمياً في استعادة النظم البيئية ضمن أعمال عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم البيئية، والذي تم إعلانه خلال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17) في أولان باتور بمنغوليا. كما يصب هذا النجاح في خدمة أهداف مبادرة السعودية الخضراء، والبرنامج الوطني للتشجير، وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
يُذكر أن منصة (WOCAT) تُعد المرجع العالمي المعتمد والأبرز لدى المنظمات الدولية لتوثيق وتقييم وتعميم أفضل الممارسات في مجال مكافحة التصحر، والحد من تدهور الأراضي، واستعادة التوازن البيئي على مستوى العالم.




