صلاحيات نزاهة في قضايا الفساد: قرار جديد من مجلس الوزراء

في خطوة ريادية لتعزيز النزاهة والشفافية في البيئة الإدارية والاستثمارية بالمملكة العربية السعودية، اعتمد مجلس الوزراء رسمياً اللائحة التنفيذية المنظمة لتحديد صلاحيات نزاهة في قضايا الفساد. ويهدف هذا القرار التاريخي إلى تنظيم وتأطير إجراءات التحقيق والادعاء التي تباشرها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة”، بما يضمن تطبيق الأحكام الواردة في نظام الإجراءات الجزائية ونظام النيابة العامة بكفاءة وسرعة عالية.
تفاصيل اللائحة الجديدة لتنظيم صلاحيات نزاهة في قضايا الفساد
تشتمل اللائحة الجديدة المعتمدة على 21 مادة قانونية موزعة بدقة على أربعة أبواب رئيسية؛ تغطي هذه الأبواب الأحكام العامة، والصلاحيات الممنوحة لمنسوبي الهيئة خلال مراحل الاستدلال والتحقيق والمحاكمة، بالإضافة إلى الأحكام الختامية. وبموجب هذه اللائحة، تمنح الهيئة سلطة تطبيق كافة الأحكام الجزائية، مع تمكين رجال الضبط الجنائي والمحققين والمدعين العامين من الصلاحيات النظامية اللازمة لأداء مهامهم بكفاءة تامة، كلٌّ حسب اختصاصه المكاني والنوعي.
صلاحيات واسعة لرؤساء الفروع والدوائر بـ “نزاهة”
منحت اللائحة التنفيذية رؤساء الدوائر والفروع في الهيئة صلاحيات واسعة ومحددة لتسريع وتيرة العدالة. ومن أبرز هذه الصلاحيات: إصدار أوامر تفتيش المساكن، وطلب ضبط الأموال والأرصدة والحجز التحفظي عليها، والبت في طلبات رد المحققين سواء بالقبول أو الرفض. كما تتيح اللائحة سماع الشهادات خارج نطاق الاختصاص المكاني وتكليف محققين بدلاء عند تعذر مباشرة المحقق الأصلي للقضية. وفيما يخص التوقيف، حددت اللائحة مدة التوقيف بألا تتجاوز 40 يوماً من تاريخ القبض على المتهم، إلا وفق الإجراءات النظامية المعتمدة، مع اشتراط تصديق رئيس الهيئة على قرارات حفظ الدعوى أو الإفراج عن الموقوفين في الجرائم الكبيرة لضمان أعلى درجات العدالة والرقابة الذاتية.
السياق التاريخي لجهود مكافحة الفساد في المملكة
يأتي هذا القرار امتداداً لمسيرة طويلة بدأتها المملكة العربية السعودية في مكافحة الفساد المالي والإداري، والتي تسارعت وتيرتها بشكل ملحوظ مع إطلاق رؤية السعودية 2030 بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان. فمنذ تأسيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتطويرها لاحقاً لتصبح “هيئة الرقابة ومكافحة الفساد” بدمج جهات رقابية متعددة تحت مظلتها، وضعت المملكة استراتيجية واضحة تقوم على مبدأ “لا نجاة لأي فاسد”. وقد ساهمت هذه الجهود التاريخية في تنظيف البيئة الاستثمارية وحماية المال العام، مما جعل مكافحة الفساد ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وبناء دولة المؤسسات الحديثة.
الأثر المتوقع للقرار محلياً وإقليمياً ودولياً
يحمل اعتماد هذه اللائحة أبعاداً وتأثيرات إيجابية على مستويات متعددة. محلياً، يساهم القرار في تسريع وتيرة التقاضي والتحقيق في جرائم الفساد، مما يعزز ثقة المواطن والمقيم في المنظومة العدلية والرقابية، ويحمي الموارد الوطنية من الهدر. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التنظيم القانوني الصارم من تصنيف المملكة في مؤشرات مدركات الفساد العالمية (CPI)، مما ينعكس إيجاباً على جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والشركات العالمية التي تبحث عن بيئة عمل عادلة وشفافة وخالية من البيروقراطية والفساد. إن مأسسة صلاحيات “نزاهة” تضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة والشفافية المطلقة.




