جهود الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين: إحالة 35 مخالفة

كشفت الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين، المعروفة اختصاراً باسم “تقييم”، عن نتائج تقاريرها وحصيلة أعمالها الرقابية المكثفة خلال الربع الأول من عام 2026. وأعلنت الهيئة عن إحالة 35 حالة مخالفة للأنظمة والمعايير المعتمدة، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار جهودها الحثيثة في ضبط الممارسات المهنية داخل قطاع التقييم في المملكة العربية السعودية، ورفع مستوى الشفافية والموثوقية في هذا القطاع الحيوي الهام.
الدور التاريخي والمحوري لـ الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين
تأسست الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين لتكون الجهة التنظيمية والرقابية الأولى المسؤولة عن تنظيم وتطوير مهنة التقييم في المملكة العربية السعودية. منذ انطلاقتها، أخذت الهيئة على عاتقها وضع المعايير المهنية الصارمة التي تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، وتأهيل الكوادر الوطنية للعمل في مجالات التقييم المختلفة، سواء كان ذلك في التقييم العقاري، أو تقييم المنشآت الاقتصادية، أو تقييم الآلات والمعدات، وحتى تقييم أضرار المركبات. وتأتي هذه الإجراءات الرقابية الأخيرة كامتداد طبيعي لمسيرة الهيئة في حماية حقوق المستفيدين وضمان تقديم خدمات تقييم احترافية خالية من التجاوزات التي قد تضر بمصالح الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
الأثر الاقتصادي لضبط الممارسات المهنية في قطاع التقييم
لا يقتصر تأثير القرارات الرقابية التي تتخذها الهيئة على تصحيح الأخطاء الفردية فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيرات اقتصادية واسعة النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. فمن الناحية المحلية، يساهم ضبط الممارسات المهنية وإحالة المخالفين للجهات المختصة في تعزيز ثقة المستثمرين والمواطنين في السوق السعودي. التقييم الدقيق والعادل يمثل حجر الزاوية في اتخاذ القرارات الائتمانية والاستثمارية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار القطاع المالي والمصرفي ويحمي الاقتصاد من التقييمات العشوائية.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التزام المملكة بتطبيق معايير تقييم صارمة وشفافة يعزز من جاذبية الاقتصاد السعودي للاستثمارات الأجنبية المباشرة. المستثمر الأجنبي يبحث دائماً عن بيئة استثمارية تتمتع بالشفافية والموثوقية، وهو ما تسعى رؤية المملكة 2030 لتحقيقه من خلال تمكين الجهات الرقابية مثل “تقييم” للقيام بدورها الفعال. إن إحالة 35 مخالفة خلال ربع واحد يعكس جدية الهيئة في تطبيق النظام وعدم التهاون مع أي تجاوزات قد تخل بنزاهة السوق.
الخطوات المستقبلية لتعزيز جودة التقييم
تستمر الهيئة في تطوير أدواتها الرقابية والتنظيمية لمواكبة التطورات الاقتصادية المتسارعة. وتعمل على تكثيف الجولات التفتيشية والبرامج التوعوية للممارسين، لضمان فهمهم العميق للأنظمة واللوائح المحدثة. كما تسعى الهيئة إلى توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في عمليات الرقابة وتحليل البيانات، مما يسهل اكتشاف المخالفات بشكل مبكر ودقيق. إن هذه الجهود المتكاملة تضمن بناء بيئة اقتصادية مستدامة، وتحافظ على المكتسبات الوطنية، وتؤكد على أن الجودة والالتزام هما المعياران الأساسيان لنجاح أي ممارسة مهنية في قطاع التقييم بالمملكة.




