المملكة تدعو إلى الحد من الملاذات الآمنة للفاسدين

دعت المملكة العربية السعودية، خلال مشاركتها في الاجتماع الوزاري الثالث لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد بالدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، إلى اتخاذ خطوات جادة بهدف الحد من الملاذات الآمنة للفاسدين وملاحقة مرتكبي الجرائم المالية. وفي الكلمة التي ألقاها رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة”، معالي الأستاذ مازن بن إبراهيم الكهموس، في العاصمة الأذربيجانية باكو، شددت المملكة على ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجالات تبادل المعلومات الجنائية، وتتبع الأصول والموجودات المتحصلة من الجرائم، وتسريع إجراءات استردادها بما يضمن تحقيق العدالة ورفع كفاءة أجهزة إنفاذ القانون.
مبادرات سعودية لتعزيز تبادل المعلومات واسترداد الأصول
خلال أعمال الاجتماع، حث رئيس هيئة “نزاهة” الدول الأعضاء على اعتماد مشروع القرار المقدم من المملكة، والذي يركز بشكل أساسي على تطوير آليات تبادل المعلومات بين السلطات المختصة، وتسهيل إجراءات استرداد الأموال وإعادتها لبلدانها الأصلية. كما شجع الكهموس على الانضمام والتوقيع على اتفاق تبادل المعلومات بين أعضاء شبكة “غلوب إي” (GlobE Network)، التي تعد إحدى المبادرات الدولية الرائدة للتواصل المباشر بين أجهزة مكافحة الفساد حول العالم.
وفي السياق ذاته، أشاد الكهموس بمصادقة عدد من الدول على “اتفاقية مكة المكرمة” للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، داعياً باقي الدول الأعضاء في المنظمة إلى استكمال إجراءات المصادقة عليها، لما لها من دور محوري في إيجاد إطار قانوني وتنفيذي صلب يدعم التنسيق المشترك ويمكّن الدول من مواجهة الجرائم العابرة للحدود بفاعلية عالية.
السياق التاريخي والتطوير المؤسسي لإطارات الشفافية
تأتي هذه التحركات السعودية امتداداً لاستراتيجية شمولية وضعتها المملكة في إطار “رؤية السعودية 2030″، والتي جعلت من الشفافية والنزاهة وحماية المال العام أركاناً أساسية لبناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي. وقد عملت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد على مدار السنوات الماضية على تعزيز الشراكات الدولية والالتزام بمعايير اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
ولم تقتصر الجهود السعودية على النطاق المحلي، بل امتدت لتشمل إطلاق مبادرات عالمية نوعية، حيث أشاد الكهموس بالحدث الجانبي المنظم حول مبادرة نزهة العالمية لقياس الفساد، مؤكداً على أهمية تبادل الخبرات والتجارب وتقييم الاستراتيجيات الوطنية لرفع جودة الأداء المؤسسي وتقييم فاعلية جهود التصدّي للفساد.
أهمية الحد من الملاذات الآمنة للفاسدين والتأثير المتوقع
إن حرمان الفاسدين من العثور على ملاذات آمنة لتهريب الأموال أو الفرار من العقاب يحمل أهمية استثنائية على كافة المستويات. فعلى المستوى المحلي والإقليمي، يسهم هذا التوجه في صون الموارد الاقتصادية للدول الإسلامية وتوجيهها نحو التنمية المستدامة، فضلاً عن تعزيز ثقة المستثمرين بالبيئة الاستثمارية والتشريعية. أما على المستوى الدولي، فإن تكامل الجهود الأمنية والقضائية يرسخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب ويضع حداً للشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
واختتم الكهموس كلمته بالتأكيد على حرص المملكة المستمر على تفعيل مخرجات الاجتماع بما يخدم المصالح المشتركة للدول الإسلامية، والعمل على حماية النزاهة وتعزيز الشراكات الدولية لمواجهة الفساد بشتى صوره وأشكاله، بما يتوافق مع التطلعات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.




