دراسة تكشف تفاوت زيادة الوزن والسمنة بين طلاب الجامعات
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعتي الملك سعود والملك فيصل عن ظاهرة صحية لافتة تتعلق بمعدلات زيادة الوزن والسمنة بين طلاب الجامعات في المملكة العربية السعودية. ونُشرت هذه الدراسة في مجلة «فرونتيرز في الصحة العامة» (Frontiers in Public Health) الدولية المحكّمة في الأول من أكتوبر الجاري، حيث أظهرت وجود تفاوت إقليمي كبير في نسب انتشار السمنة وزيادة الوزن بين الطلبة، إذ بلغت النسبة 27.8% لدى المشاركين من منطقة الرياض، مقارنة بـ 8.8% فقط لدى المشاركين من منطقة مكة المكرمة، مما يعكس فارقاً يتجاوز ثلاثة أضعاف لصالح الرياض بفرق بلغ 19 نقطة مئوية.
تفاصيل منهجية الدراسة وعينة المشاركين
اعتمد البحث منهجاً مسحياً مقطعياً لقياس الفروق الإقليمية وتحديد مدى ارتباطها ببعض العادات اليومية، مثل السلوك الخامل، واستخدام الأجهزة الرقمية، والأنماط الغذائية المختلفة. وشملت العينة 564 طالباً وطالبة من مختلف المناطق التعليمية، حيث تم جمع البيانات الميدانية خلال الفترة الممتدة من مارس إلى مايو 2023 عبر استبانات قياسية تناولت الخصائص الاجتماعية والصحية، ومؤشر كتلة الجسم، بالإضافة إلى قياس معدلات النشاط اليومي والعادات الغذائية.
وتوزعت العينة المستهدفة جغرافيّاً بين 220 مشاركاً من منطقة مكة المكرمة بنسبة 39%، و166 مشاركاً من المنطقة الشرقية بنسبة 29.4%، و161 مشاركاً من منطقة الرياض بنسبة 28.5%، إلى جانب 17 مشاركاً من مناطق أخرى بنسبة 3%. ومن الناحية الديموغرافية، شكلت الإناث النصيب الأكبر من العينة بنسبة 75.9% (428 طالبة)، بينما بلغت نسبة الذكور 24.1% (136 طالباً).
المؤشرات الإحصائية حول زيادة الوزن والسمنة بين طلاب الجامعات
أوضحت النتائج أن 100 مشارك من بين 558 طالباً وطالبة ممن توافرت لديهم قياسات دقيقة للوزن والطول عانوا من السمنة أو زيادة الوزن، بنسبة إجمالية بلغت 17.9%. وعقب إجراء الضبط الإحصائي للمتغيرات المستقلة، أظهرت التحليلات أن أرجحية الإصابة بزيادة الوزن والسمنة لدى طلاب الرياض كانت أعلى بـ 4.62 أضعاف مقارنة بطلاب منطقة مكة المكرمة. كما أظهرت النتائج أن أرجحية زيادة الوزن لدى الطلاب الذكور تتفوق على الإناث بنسبة 1.96 ضعف.
وارتبطت هذه الأرقام بانتشار واسع للسلوك الخامل، حيث صُنف 82.3% من إجمالي المشاركين ضمن مستويات الخمول المتوسط والمرتفع. وأشارت البيانات إلى أن متوسط استخدام الهاتف المحمول بلغ 3.75 ساعات يومياً، متجاوزاً متوسط ساعات الدراسة الأكاديمية البالغ 3.35 ساعات. ووفقاً للبيانات، سجل المشاركون الذين يعانون من زيادة الوزن متوسطاً أعلى في مؤشر السلوك الخامل بواقع 15.5 ساعة يومياً، مقارنة بـ 13.9 ساعة لدى أقرانهم من أصحاب الوزن الطبيعي.
السياق العام وأهمية نتائج الدراسة للقطاع الصحي
تأتي هذه النتائج في وقت تولي فيه المملكة العربية السعودية اهتماماً كبيراً بتعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة ضمن المبادرات الصحية لمستهدفات رؤية السعودية 2030، ولا سيما برنامج جودة الحياة الذي يهدف إلى تشجيع ممارسة الرياضة والحد من أنماط الحياة الخاملة بين الشباب. إن فهم العوامل البيئية والجغرافية المؤثرة في العادات اليومية للطلاب يساعد الجهات الأكاديمية والصحية على تصميم برامج توعوية موجهة ومبادرات داخل الحرم الجامعي تعزز النشاط البدني وتحد من الاعتماد المفرط على الشاشات الرقمية.
وعلى الرغم من الافتراضات الشائعة حول تأثير الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة، إلا أن الدراسة لم تجد ارتباطاً مستقلاً ذا دلالة إحصائية بين النمط الغذائي وزيادة الوزن بعد ضبط المتغيرات الأخرى، مما يسلط الضوء على أهمية التركيز على رفع مستويات النشاط البدني وتقليل ساعات الجلوس والسلوك الخامل كعنصر حاسم في الوقاية الصحية.




