اكتشاف فلكي جديد: سكر في الفضاء يعزز فرص الحياة

تفاصيل اكتشاف فلكي جديد في أعماق الفضاء
في إنجاز علمي غير مسبوق، أعلن فريق دولي من علماء الفلك عن اكتشاف فلكي جديد يتمثل في رصد نوع معقد من السكر يُعرف باسم “الإريثرولوز” (Erythrulose) في الفضاء بين النجوم. هذا الإنجاز، الذي نُشرت تفاصيله في مجلة “Nature Astronomy” المرموقة، يفتح آفاقاً واسعة لفهم الكيفية التي تشكلت بها اللبنات الأساسية للحياة في الكون. وفقاً لوكالة أسوشيتد برس، تم رصد هذا السكر لأول مرة في الوسط بين النجمي، وهو عبارة عن سحب رقيقة من الغاز والغبار تنتشر بين النجوم داخل المجرات.
السياق التاريخي للبحث عن المركبات العضوية في الكون
لم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو تتويج لعقود من البحث المستمر. تاريخياً، بدأ العلماء في استكشاف الفضاء بحثاً عن الجزيئات العضوية منذ منتصف القرن العشرين. وفي منطقة سبق أن عبرتها مركبتا “فويجر 1″ و”فويجر 2” التابعتان لوكالة ناسا – وهما أبعد مركبتين صنعهما الإنسان عن كوكب الأرض – تم تحقيق هذا الرصد المذهل. وقبل نحو 25 عاماً، تمكن العلماء من رصد سكر بسيط قريب من سكر المائدة بالقرب من مركز مجرة درب التبانة. ومؤخراً، كشفت عينات الغبار التي جلبتها مهمة “OSIRIS-REx” التابعة لناسا من الكويكب “بينو” (Bennu) عن وجود أنواع أخرى من السكريات، مما يؤكد أن الفضاء يعج بالمركبات العضوية المعقدة التي تمهد الطريق لظهور الحياة.
ما هو سكر الإريثرولوز وكيف تم رصده؟
يُعد الإريثرولوز من السكريات المعروفة والموجودة على كوكب الأرض، حيث يتواجد طبيعياً في ثمار التوت، كما يدخل في تصنيع بعض مستحضرات التسمير الذاتي للبشرة. ولرصد هذا السكر المعقد في الفضاء، اعتمد الباحثون على تلسكوبين راديويين متطورين في إسبانيا. قاموا بتوجيه هذه التلسكوبات نحو سحابة غازية ضخمة تقع بالقرب من مركز مجرة درب التبانة. ومن خلال مقارنة الإشارات الراديوية القادمة من الفضاء بقياسات مخبرية دقيقة، تمكنوا من التعرف على جزيئات الإريثرولوز في حالتها الغازية. وتكمن أهمية السكريات في أنها لا تقتصر على كونها محليات غذائية، بل تؤدي أدواراً حيوية داخل الكائنات الحية، مثل إمداد الخلايا بالطاقة والدخول في تركيب الحمض النووي (DNA).
أهمية الحدث وتأثيره على مستقبل استكشاف الفضاء
يحمل أي اكتشاف فلكي جديد بهذا الحجم تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات الدولية والعلمية. دولياً، يعزز هذا الحدث التعاون بين وكالات الفضاء والمراكز البحثية حول العالم، ويوجه التمويل نحو مهام استكشافية أعمق. علمياً، يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يدعم بقوة الفرضية القائلة بأن المكونات الأساسية للحياة كانت موجودة بالفعل في السحب الغازية التي تشكل منها النظام الشمسي، ولم تصل إلى الأرض عبر المذنبات أو الكويكبات فقط.
ورغم أن الإريثرولوز ليس ضرورياً للحياة بشكل مباشر، فإنه يتحول بسهولة إلى مركبات يُعتقد أنها لعبت دوراً محورياً في انطلاق الحياة على الأرض. وفي هذا السياق، صرحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، عالمة الفيزياء الفلكية إيزاسكون خيمينيث-سيرا من مركز البيولوجيا الفلكية في إسبانيا، بأن العثور على هذا النوع من السكر في منطقة واحدة يعني احتمالية وجوده في مناطق أخرى من مجرة درب التبانة. وأضافت أن انتشار هذه المكونات يفتح الباب أمام احتمال تطور الحياة في أماكن أخرى من الكون إذا توافرت الظروف المناسبة، مما يمنح العلماء دليلاً جديداً على أن اللبنات الكيميائية للحياة قد تكون أكثر انتشاراً في الكون مما كان يُعتقد سابقاً.




