المركز الوطني للصقور: تنظيم جديد بصلاحيات واسعة لدعم الصقارين

في خطوة استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الموروث الثقافي العريق وتعزيزه، وافق مجلس الوزراء السعودي على تنظيم المركز الوطني للصقور، ومنحه الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. وبموجب التنظيم الجديد، يرتبط المركز تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره الرئيسي في مدينة الرياض، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها القيادة لهذا القطاع الحيوي الذي يجمع بين التراث الأصيل والفرص الاقتصادية الواعدة.
إطار مؤسسي لتراث يمتد لقرون
تُعد الصقارة جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتاريخية للمملكة العربية السعودية ومنطقة شبه الجزيرة العربية بأكملها. فهذا الموروث، الذي تم إدراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، لم يكن مجرد هواية، بل كان ضرورة من ضرورات الحياة في الماضي ورمزاً للفخر والشجاعة. يأتي تأسيس المركز وتنظيمه ليضع إطاراً مؤسسياً حديثاً لهذه الممارسة العريقة، بهدف حمايتها من الاندثار وضمان استدامتها للأجيال القادمة، عبر تنظيم الأنشطة المتعلقة بها ودعم الصقارين والمحافظة على سلالات الصقور النادرة.
أهداف استراتيجية ورؤية مستقبلية لـ المركز الوطني للصقور
يندرج هذا القرار ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل والاهتمام بالقطاعات غير النفطية، ومن بينها قطاعا الثقافة والسياحة. ومن المتوقع أن يلعب المركز الوطني للصقور دوراً محورياً في تحويل هواية الصقارة إلى صناعة متكاملة، من خلال تنظيم المزادات والفعاليات الدولية مثل مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور، الذي استقطب اهتماماً عالمياً واسعاً. كما سيعمل المركز على تشجيع الاستثمار في مجالات إكثار الصقور، وتوفير الرعاية البيطرية المتقدمة، وإنشاء مراكز أبحاث متخصصة للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
صلاحيات تنظيمية وتأثير متوقع
إن منح المركز الاستقلال المالي والإداري يمنحه مرونة وقدرة أكبر على تحقيق أهدافه الطموحة. وتشمل صلاحياته الواسعة إصدار التراخيص واللوائح المنظمة لجميع الأنشطة المتعلقة بالصقور، من الاستيراد والتصدير إلى التربية والمشاركة في المسابقات. على الصعيد المحلي، سيسهم المركز في خلق فرص عمل جديدة ودعم الصقارين المحترفين والهواة. أما على الصعيد الدولي، فإنه يعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة في مجال الصقارة، مما يجذب السياح والخبراء والمستثمرين من جميع أنحاء العالم، ويؤكد التزامها بحماية التراث الطبيعي والثقافي العالمي.




