أعمال التنقيب الأثري في نجران: اكتشافات أثرية جديدة

أكد صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، أمير منطقة نجران، على الاهتمام الكبير والدعم غير المحدود الذي توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- لحماية التراث الوطني وصونه والمحافظة عليه. وجاء ذلك خلال استقبال سموه في مكتبه لمدير فرع هيئة التراث بالمنطقة الأستاذ حمد بن مانع أبوساق، يرافقه عدد من منسوبي الفرع، حيث استعرض سموه التقرير الميداني الخاص بـ أعمال التنقيب الأثري في نجران وما تحقق من إنجازات بارزة خلال عام 2026م.
نتائج موسم أعمال التنقيب الأثري في نجران بمحافظة ثار
واطلع أمير المنطقة على تفاصيل التقرير الشامل الذي نفذته هيئة التراث، والذي تضمن مشروعاً متخصصاً للمسح والتوثيق الأثري في محافظة ثار. ويهدف هذا المشروع إلى استكمال حصر المواقع التاريخية وتوثيقها وفق أحدث المعايير والتقنيات العلمية، لبناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة للمواقع الأثرية والتراثية في المملكة العربية السعودية.
وأسفرت أعمال هذا الموسم الميداني عن العثور على مجموعة متنوعة وقيمة من القطع الأثرية التي شملت مصنوعات فخارية دقيقة، ونحتيات حجرية، ومصنوعات معدنية متعددة الاستخدامات والأشكال، مما يعكس الأنشطة الحضارية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة على مر العصور.
العمق التاريخي والمكانة الأثرية لمنطقة نجران
تُعد منطقة نجران من أهم المناطق الأثرية والتاريخية في شبه الجزيرة العربية، نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي جعل منها مركزاً تجارياً رئيسياً على طرق القوافل القديمة مثل “طريق البخور”. وتزخر المنطقة بتنوع حضاري وعمراني فريد يضم شواهد ومواقع استيطان تعود إلى فترات زمنية سحيقة، ومن أبرزها مدينة “الأخدود” التاريخية التي تحمل دلالات تاريخية وثقافية عميقة جعلتها محط اهتمام العلماء والباحثين في مجال الآثار.
15 موسماً من التنقيب والاكتشافات العلمية
من جانبه، أوضح مدير فرع هيئة التراث بنجران أن المنطقة شهدت حتى الانتهاء من هذا الموسم تنفيذ 15 موسماً من أعمال التنقيب العلمي المنهجي، بمشاركة كوكبة من المتخصصين والكوادر الوطنية بفرع الهيئة، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتحمسين والمتطوعين من عدة جامعات سعودية.
وبيّن أن التراكم المعرفي لهذه المشاريع أسهم في اكتشاف مواقع جديدة وتوثيق 9118 عنصراً أثرياً متنوعاً، شملت مواقع الاستيطان، والنقوش الكتابية، والفنون الصخرية، والمنشآت الحجرية، والمدافن، ومسارات طرق القوافل. كما أسهمت الأعمال الميدانية الأخيرة في الكشف عن أساسات وحدات معمارية جديدة داخل مدينة الأخدود وإظهار الجزء المتبقي من سور حصن الأخدود.
الأهمية الاقتصادية والثقافية للاكتشافات الأثرية
تساهم أعمال الكشف والتوثيق الميداني في تسليط الضوء على الثراء الحضاري للمملكة وتعزيز مكانتها على الخارطة السياحية والثقافية إقليمياً ودولياً. وتتماشى هذه الجهود بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتطوير قطاع التراث والمتاحف، وتحويل المواقع الأثرية إلى روافد ثقافية واقتصادية تعزز الهوية الوطنية وتدعم السياحة المستدامة في منطقة نجران.




