مسابقة الملك عبدالعزيز للقرآن تنطلق بمكة بمشاركة 133 دولة

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، انطلقت في العاصمة المقدسة مكة المكرمة أعمال الدورة السادسة والأربعين من مسابقة الملك عبدالعزيز للقرآن الكريم الدولية لحفظه وتلاوته وتفسيره. وتأتي هذه النسخة التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد خلال الفترة من 23 صفر إلى 6 ربيع الأول لعام 1448هـ، لتسجل حضوراً تاريخياً غير مسبوق بمشاركة قياسية بلغت 334 متسابقاً ومتسابقة يمثلون 133 دولة من مختلف أنحاء العالم، مما يبرز المكانة الرفيعة التي تحظى بها هذه الفعالية الإسلامية الكبرى.
تاريخ عريق في خدمة كتاب الله الكريم
تأسست هذه المسابقة الدولية العريقة قبل نحو أربعة عقود، لتكون منارة إسلامية تجمع حفظة كتاب الله من شتى بقاع الأرض. وعلى مر السنين، حظيت المسابقة بدعم متواصل ورعاية كريمة من قيادة المملكة العربية السعودية، مما جعلها واحدة من أهم وأقدم المسابقات القرآنية على مستوى العالم الإسلامي. ويهدف هذا الحدث السنوي إلى تشجيع الأجيال الناشئة من أبناء وبنات المسلمين على الإقبال على كتاب الله تعالى حفظاً وفهماً وتدبراً، وإذكاء روح المنافسة الشريفة بينهم، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال التي يحملها القرآن الكريم في نفوسهم.
أبعاد إستراتيجية وتأثير عالمي لـ مسابقة الملك عبدالعزيز للقرآن
تحمل مسابقة الملك عبدالعزيز للقرآن في دورتها الحالية أبعاداً بالغة الأهمية على الصعد المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية المحلية، تؤكد المسابقة الدور الريادي للمملكة العربية السعودية كقبلة للمسلمين وراعية للعمل الإسلامي المشترك. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن جمع ممثلين من 133 دولة يعزز أواصر الأخوة والترابط بين الشعوب الإسلامية، ويسهم في نشر رسالة السلام والتسامح. كما تبرز المسابقة الجهود الضخمة التي تبذلها المملكة في رعاية أهل القرآن وتقديم الدعم السخي لهم، مما يعكس القوة الناعمة للمملكة في قيادة العالم الإسلامي وتوجيه طاقات الشباب نحو التميز والإبداع الديني والعلمي.
نقلة نوعية لتمكين المرأة وفروع المسابقة المتنوعة
تشهد الدورة السادسة والأربعون نقلة تنظيمية نوعية تتمثل في إقامة منافسات مستقلة للإناث للمرة الأولى في تاريخ المسابقة. وفي هذا الإطار، تُقام التصفيات النهائية والحفل الختامي للبنين في رحاب المسجد الحرام، بينما تحتضن قاعات فندق هيلتون المؤتمرات بمكة المكرمة منافسات الإناث وحفلهن الختامي، وهي خطوة تعكس اهتمام المملكة بتمكين المرأة وإبراز دورها كشريك أساسي في خدمة القرآن الكريم.
وتتوزع المنافسات هذا العام على خمسة فروع رئيسية تشمل: حفظ القرآن الكريم كاملاً بالقراءات السبع المتواترة، وحفظه كاملاً مع تفسير مفرداته، وحفظ القرآن كاملاً، وحفظ خمسة عشر جزءاً متتالياً، وحفظ خمسة أجزاء متتالية. وتترافق هذه الفروع مع رصد جوائز مالية ضخمة تبلغ قيمتها الإجمالية 10,260,000 ريال سعودي، وهي القيمة الأعلى في تاريخ المسابقة منذ انطلاقها.
استعدادات لوجستية متكاملة وبرامج إثرائية مصاحبة
أنهت وزارة الشؤية الإسلامية والدعوة والإرشاد كافة الاستعدادات الفنية واللوجستية لضمان نجاح هذا الحدث العالمي. وشملت التجهيزات تهيئة مقار إقامة متميزة للمشاركين بالقرب من الحرم المكي الشريف وتوفير وسائل النقل المريحة. وإلى جانب المنافسات القرآنية، اعتمدت اللجنة المنظمة برامج ثقافية وإثرائية متنوعة تتضمن زيارات للمعالم التاريخية والمتاحف الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يتيح للمشاركين فرصة التعرف عن قرب على الإرث التاريخي العظيم للمملكة وجهودها المستمرة في إعمار الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن.




