تعليم جدة يحلل نتائج اختبارات نافس الوطنية لتطوير التعليم

لم تعد نتائج التقويم التعليمي مجرد أرقام إحصائية ترصد مستويات التحصيل الدراسي، بل أصبحت محركاً أساسياً لكشف واقع الممارسات التعليمية داخل الصفوف. وفي هذا السياق، عقدت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة جدة لقاءً موسعاً بعنوان «ما وراء الأرقام – نافس 2026.. قراءة أعمق وأثر أبعد»، بحضور المدير العام للتعليم منال بنت مبارك اللهيبي، ومشاركة القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس بمسرح الإدارة. ويهدف اللقاء إلى استثمار نتائج اختبارات نافس الوطنية وتحويل دلالاتها إلى خطوات عملية ترتقي بنواتج التعلم وتجوّد الأداء المدرسي.
رؤية تحولية لاستثمار البيانات في صناعة القرار
وأكدت المدير العام للتعليم بجدة، منال اللهيبي، خلال كلمتها في اللقاء، أن القيمة الحقيقية للتقويم تكمن في القدرة على تحليل المؤشرات واكتشاف فرص التحسين المتاحة، ثم ترجمتها إلى ممارسات تعليمية فاعلة داخل الحجرات الدراسية. وأوضحت أن بوصلة العمل التعليمي يجب أن تتجه باستمرار نحو تحسين نواتج التعلم وجعل المهارات الأساسية أولوية يومية، مع الانتقال بالبيانات الرقمية من خانة الرصد الإحصائي إلى أدوات حقيقية لصناعة القرار وإثراء الحوار المهني، بما يؤسس لقيادة مدرسية واعية وقادرة على إحداث أثر تعليمي مستدام.
جلسات تناقش اختبارات نافس الوطنية ورحلة التطوير الميداني
وشهد الملتقى جلسات حوارية مكثفة تناولت القضايا الجوهرية المرتبطة بتطوير الكفاءة التعليمية. خُصصت الجلسة الأولى لقراءة نتائج مدارس تعليم جدة الحكومية من منظور تحليلي وتنفيذي، حيث جرى مناقشة الممارسات التقويمية وأهمية التقويم التكويني في تشخيص نقاط القوة والاحتياج لتوجيه مسارات التعلم بشكل مستمر.
فيما انتقلت الجلسة الثانية إلى واقع الميدان التعليمي، مستعرضة رحلة مدير المدرسة في تعزيز كفاءة اختبارات نافس الوطنية، والآليات الداعمة لرفع كفاءة التدريس في الصفوف الأولية. كما تطرقت الجلسة إلى أهمية الامتثال والالتزام التعليمي كركيزتين أساسيتين لبناء بيئة مدرسية منظمة ومحفزة للإنتاجية.
السياق الوطني لاختبارات نافس ودورها في تحقيق رؤية 2030
تأتي هذه التحركات التعليمية في إطار منظومة الاختبارات الوطنية التي تنفذها هيئة تقويم التعليم والتدريب بالشراكة مع وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية. وتهدف هذه الاختبارات القياسية إلى تقييم التحصيل الدراسي لطلاب المدارس في مجالات رئيسية مثل القراءة والرياضيات والعلوم، وتوفير مؤشرات دقيقة وموثوقة عن جودة التعليم على مستوى المدارس والمكاتب والإدارات التعليمية.
وتشكل هذه المبادرات جزءاً لا يتجزأ من مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية أحد برامج رؤية السعودية 2030، والذي يسعى إلى إعداد مواطن منافس عالمياً من خلال رفع كفاءة مخرجات منظومة التعليم والتدريب، والتركيز على المهارات المستقبلية والأساسية لدى الطلاب في مختلف المراحل الدراسية.
توصيات استراتيجية لضمان استدامة التجويد التعليمي
اختتم اللقاء أعماله بتقديم جملة من التوصيات العملية التي ركزت على ضرورة توظيف نتائج الاختبارات والتقويم الوطني في تحديد الأولويات التطويرية لكل مدرسة، ومعالجة جوانب القصور بشكل مبكر، وتدعيم الممارسات التدريسية ذات الأثر الإيجابي. وتؤكد هذه التوصيات على تحول القطاع التعليمي نحو ترسيخ ثقافة تنظيمية تجعل من الأرقام نقطة انطلاق حقيقية للتطوير والتغيير الإيجابي داخل المدرسة.




