أمير جازان يطلق فعاليات مهرجان صيد الحريد في جزر فرسان

أطلق أمير منطقة جازان، الأمير محمد بن عبدالعزيز، مساء اليوم الجمعة، فعاليات مهرجان صيد الحريد السنوي، وذلك ضمن احتفالات “ليالي الحريد 22”. شهدت الفعالية التي أقيمت في خليج الحصيص بمحافظة جزر فرسان مشاركة واسعة بلغت نحو 2500 مشارك من الأهالي والزوار الذين توافدوا للاحتفاء بهذا الحدث التراثي البارز. وتأتي هذه المشاركة لتؤكد حرص القيادة على دعم الفعاليات الثقافية والسياحية التي تعكس الهوية الأصيلة للمنطقة.
الجذور التاريخية لفعاليات مهرجان صيد الحريد في فرسان
يُعد مهرجان صيد الحريد واحداً من أقدم التقاليد المتوارثة في جزر فرسان التابعة لمنطقة جازان جنوب غرب المملكة العربية السعودية. تعود قصة هذا المهرجان إلى مئات السنين، حيث يحتفل أهالي الجزيرة بقدوم أسراب سمك الحريد، المعروف أيضاً بسمك الببغاء، والتي تهاجر سنوياً وتتجمع في المياه الضحلة لخليج الحصيص خلال فصل الربيع. قديماً، كان هذا الحدث يمثل موسماً للخير والرزق الوفير، حيث يجتمع الصيادون والأهالي في تظاهرة اجتماعية فريدة، مرددين الأهازيج الشعبية التراثية، ومستخدمين شباك الصيد التقليدية لاحتجاز الأسماك. ومع مرور الزمن، تحول هذا التقليد المحلي البسيط إلى تظاهرة ثقافية وسياحية كبرى تجذب آلاف الزوار من مختلف أنحاء المملكة وخارجها، مما يعكس عمق التراث البحري السعودي وأصالته.
الأهمية الثقافية والاقتصادية لموسم صيد الحريد
لا تقتصر أهمية هذا الحدث السنوي على كونه مجرد فعالية ترفيهية، بل يمتد تأثيره ليشمل أبعاداً ثقافية واقتصادية واجتماعية عميقة. على المستوى المحلي، يساهم المهرجان في إنعاش الحركة الاقتصادية في محافظة جزر فرسان، حيث تنشط حركة الأسواق، وتزدهر مبيعات الأسر المنتجة، وتنتعش قطاعات الضيافة والنقل البحري. كما يعزز من الروابط الاجتماعية بين أهالي المنطقة الذين يتشاركون الفرحة والعمل الجماعي في تنظيم الفعاليات المصاحبة، مما يرسخ قيم التعاون والانتماء.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن المهرجان يلعب دوراً محورياً في تسليط الضوء على المقومات السياحية والبيئية الفريدة لجزر فرسان، والتي تم تسجيلها ضمن شبكة برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابعة لمنظمة اليونسكو. من خلال جذب السياح والباحثين والمهتمين بالتراث البيئي، يدعم المهرجان مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز قطاع السياحة الثقافية والبيئية. إن الحفاظ على هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة يبرز التزام المملكة بحماية تنوعها الثقافي والبيولوجي، ويضع جزر فرسان على خارطة الوجهات السياحية العالمية المستدامة.
مستقبل مشرق للسياحة التراثية في جازان
وفي ختام الفعاليات، عبر المشاركون عن سعادتهم الغامرة بنجاح تنظيم “ليالي الحريد 22″، مشيدين بالجهود الكبيرة التي تبذلها إمارة منطقة جازان والجهات الحكومية والخاصة المشاركة. إن استمرار هذا المهرجان وتطوره عاماً بعد عام يؤكد على أن التراث السعودي ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل هو حاضر يُعاش ومستقبل يُستثمر لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، مما يجعل من جزر فرسان نموذجاً يحتذى به في استثمار الموارد الطبيعية والثقافية بشكل مستدام.




