تأهيل الأئمة والخطباء في الفلبين: مبادرة سعودية رائدة

دشّنت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية، ممثلة بالملحقية الدينية في جمهورية الفلبين، وبالتعاون مع جمعية “قرين هليز”، الدورة العلمية الأولى المخصصة لبرنامج تأهيل الأئمة والخطباء في الفلبين. وتهدف هذه الدورة النوعية إلى تمكين الدعاة وطلبة العلم في مدينة “سان هوان” بمنطقة مانيلا الكبرى، بمشاركة واسعة تجاوزت 150 إماماً وخطيباً وداعية، يسعون جميعاً إلى تعميق معارفهم الشرعية ونقلها إلى مجتمعاتهم المحلية بصورة تعكس جوهر الإسلام الحقيقي.
أهداف ومحاور برنامج تأهيل الأئمة والخطباء في الفلبين
وقد تولى تقديم المحاور العلمية في هذه الدورة فضيلة الدكتور عبدالرحمن بن سعد العصيمي، حيث ركز على مجموعة من القضايا الشرعية الحيوية. وجاءت في مقدمة هذه المحاور ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة المبنية على الكتاب والسنة، وتأصيل قيم الوسطية والاعتدال في النفوس. كما ركزت المحاضرات على التحذير من الغلو والتطرف بكافة أشكاله، وتوضيح السبل الشرعية لمواجهة الأفكار المنحرفة. وشهدت الدورة تفاعلاً كبيراً من خلال الإجابة عن استفسارات الحاضرين وتساؤلاتهم الفقهية والدعوية، مما يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة المشاركين العلمية والعملية وتأهيلهم لأداء رسالتهم بكفاءة واقتدار.
العمق التاريخي والجهود السعودية في نشر الاعتدال
تأتي هذه الخطوة امتداداً لتاريخ طويل من التعاون الإسلامي والثقافي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الفلبين. فالمملكة، بصفتها قبلة المسلمين وراعية العمل الإسلامي المشترك، دأبت منذ عقود على تقديم الدعم المعرفي والدعوي للأقليات المسلمة في جنوب شرق آسيا. وتعتبر الفلبين، التي تحتضن مجتمعاً إسلامياً عريقاً وفاعلاً، من الدول المحورية التي تسعى وزارة الشؤون الإسلامية إلى تعزيز الشراكة مع مؤسساتها الأهلية والرسمية. ومن خلال هذه البرامج المستمرة، تعمل الملحقيات الدينية السعودية كجسر تواصل حضاري يسهم في تقديم الدعم العلمي للأئمة المحليين، مما يضمن استمرارية الخطاب الدعوي المتزن والمتوافق مع متطلبات العصر الحديث.
الأثر المتوقع للدورة على المستويين المحلي والإقليمي
يحمل هذا البرنامج أبعاداً تأثيرية هامة تتجاوز الحدود المحلية لمدينة مانيلا لتلقي بظلالها على المستوى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يساهم تأهيل الأئمة والخطباء في الفلبين في تحصين المجتمعات المسلمة ضد الأفكار المتطرفة، وتوجيه الشباب نحو الفهم الصحيح للدين الذي يدعو إلى البناء والتنمية والتعايش السلمي. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تعزيز قيم التسامح والتعايش بين مختلف المكونات الدينية في الفلبين يمثل نموذجاً يحتذى به في منطقة جنوب شرق آسيا، ويؤكد على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في نشر السلام العالمي ومكافحة الإرهاب من خلال نشر الفكر المعتدل والحكمة والموعظة الحسنة.




