عملية فجر اليمن تستنزف الحوثيين في مواجهات تعز ولحج

تواصل عملية فجر اليمن ضد مليشيا الحوثي ضرباتها الميدانية والجوية لليوم الرابع عشر على التوالي، متسببة في استنزاف واسع للقدرات العسكرية للمليشيات الإرهابية. وتزامن ذلك مع اشتداد ضراوة المواجهات العنيفة على عدة محاور قتالية في محافظتي تعز ولحج، حيث تتصدى القوات الحكومية والمقاومة الشعبية لمحاولات التسلل الحوثية وتكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
تطورات الميدان واشتعال جبهات لحج وتعز
شهدت جبهة كاهبوب بمحافظة لحج اشتباكات ضارية بين قوات ‘درع الوطن’ بمساندة ‘قوات العمالقة الجنوبية’ من جهة، ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، إثر محاولة عناصر المليشيا التسلل باتجاه المواقع المحررة انطلاقاً من مديرية الوازعية غربي محافظة تعز. وقد دحضت القوات الحكومية المزاعم والشائعات التي روّجت لها وسائل الإعلام التابعة للمليشيا بشأن تحقيق أي تقدم ميداني في سلاسل جبال كاهبوب، مؤكدة ثبات مواقعها وسيطرتها الكاملة على المنطقة.
وفي محافظة تعز، تجددت المعارك على الجبهة الغربية للمدينة وفي مناطق المطار القديم وجبل هان وحدائق الصالح، حيث نجحت القوات الحكومية والمقاومة في كسر الهجمات الحوثية المتكررة. وعلى الجانب الجنوبي لتعز، نفذ الجيش اليمني كميناً محكماً ضد المليشيات في منطقة المقضى بجبهة الأقروض التابعة لمديرية المسراخ، مما أسفر عن مقتل وإصابة نحو 12 عنصراً حوثياً، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقعهم في جبهة الشقب بمسار جبل صبر.
إسناد جوي واستهداف لخطوط إمداد المليشيا
ولم تقتصر المواجهات على المعارك البرية، بل واصل الطيران الحربي شل حركة المليشيات عبر تنفيذ غارات جوية مركزة. واستهدفت المقاتلات مواقع وتجمعات حوثية في منطقة المخا، بالإضافة إلى قصف جوي دقيق طال شحنة أسلحة تابعة للمليشيات قبالة السواحل الشمالية لمدينة الخوخة الواقعة جنوبي محافظة الحديدة. وتأتي هذه الضربات المركزة لإضعاف قدرات الحوثيين على المناورة وقطع شريان الإمداد العسكري المتدفق عبر المنافذ البحرية والبرية.
السياق التاريخي والأبعاد العسكرية لعملية فجر اليمن
تأتي عملية فجر اليمن كجزء من الصراع المتواصل في اليمن منذ الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية والمؤسسات الدستورية في العاصمة صنعاء أواخر عام 2014. وتكتسب محافظتا تعز ولحج أهمية استراتيجية استثنائية بالنظر إلى موقعيهما الجغرافيين؛ حيث تشكل تعز العصب الجغرافي والسكاني الذي يربط شمال اليمن بجنوبه، بينما تطل أجزاء من لحج على الممرات المائية الحيوية القريبة من باب المندب. وتهدف الحملة العسكرية الحالية إلى إعادة بسط سلطة الدولة، واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات، ورفع الحصار الممتد عن تعز منذ سنوات طويلة.
التأثير الاستراتيجي والانعكاسات الإقليمية
يحمل التصعيد العسكري الراهن ونجاح عمليات الاستنزاف دلالات بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، تسهم هذه الضغوط العسكرية في إضعاف بنيوية المليشيات الحوثية ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها أو إحداث اختراقات ميدانية تُذكر. أما إقليمياً ودولياً، فإن حماية الشريط الساحلي وخطوط الملاحة في البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب تظل أولوية قصوى لضمان أمن التجارة العالمية وحركة الملاحة البحرية، وهو ما تتقاطع فيه جهود القوات الحكومية مع المساعي الدولية لحفظ الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم.




