إسرائيل تتوقع تفاقم التصعيد بين واشنطن وطهران قريباً

في ظل التوترات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، رجحت تقديرات أمنية وسياسية إسرائيلية تفاقم التصعيد بين واشنطن وطهران خلال الأسبوع القادم. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الولايات المتحدة تعمل بشكل مكثف على إعداد بنك أهداف جديد لضربه داخل الأراضي الإيرانية، والذي يشمل بشكل رئيسي محطات الكهرباء ومنشآت توليد الطاقة، في خطوة تهدف إلى شل البنية التحتية الحيوية.
أبعاد التصعيد بين واشنطن وطهران وتحديد الأهداف الجديدة
وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية، فقد خلصت التقديرات التي طُرحت خلال اجتماعات أمنية وسياسية عُقدت في مدينة القدس خلال الأيام القليلة الماضية، إلى أن المواجهة العسكرية مرشحة للتوسع بشكل كبير خلال الفترة القادمة. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية المباشرة ضد أهداف إيرانية. وأوضحت القناة أن واشنطن تركز في قائمتها الجديدة على منشآت مرتبطة بإنتاج ونقل الكهرباء، حيث تعتبرها الإدارة الأمريكية بمثابة «نقطة ضعف» استراتيجية في البنية التحتية الإيرانية. وهذا التوجه العسكري يتوافق تماماً مع التصريحات والسياسات التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يشدد باستمرار على ضرورة ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران.
السياق التاريخي للتوترات الأمريكية الإيرانية
لم يأتِ هذا التوتر من فراغ، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الصراعات غير المباشرة والمواجهات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين منذ عقود. تاريخياً، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران محطات تصعيد كبرى، بدءاً من أزمة الرهائن، مروراً بحرب الناقلات في الخليج العربي، وصولاً إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية قاسية. هذه التراكمات التاريخية جعلت من منطقة الخليج والشرق الأوسط ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل العسكرية، حيث تسعى واشنطن دائماً إلى تحجيم النفوذ الإيراني ومنع طهران من امتلاك قدرات تهدد حلفاءها، بينما تستخدم إيران وكلاءها الإقليميين للرد وتثبيت معادلة الردع.
الموقف الإسرائيلي وتداعيات توسع دائرة الصراع
على الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. ونقلت التقارير عن مسؤول إسرائيلي رفيع تأكيده على استعداد تل أبيب لاحتمال تصاعد المواجهة، قائلاً: «نستعد لاحتمال تصاعد المواجهة، ونحن جاهزون لكل السيناريوهات التي قد تكون لها تداعيات على إسرائيل». ومع ذلك، تشير تقديرات المؤسسة الأمنية والقيادة السياسية في إسرائيل إلى أن المواجهة الحالية ستبقى محصورة بين الولايات المتحدة وإيران، دون انتقالها المباشر إلى الساحة الإسرائيلية في الوقت الراهن. وتدرك طهران جيداً أن توسيع نطاق هجماتها من منطقة الخليج لتشمل إسرائيل سيؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية كارثية، وهو ما يفسر تجنبها استهداف إسرائيل بشكل مباشر حتى الآن.
الجهود الدبلوماسية القطرية لاحتواء الأزمة
في خضم هذه التطورات العسكرية، تبرز التحركات الدبلوماسية كمحاولة أخيرة لنزع فتيل الأزمة. فقد نقلت القناة 12 عن مصدرين دبلوماسيين غربيين أن دولة قطر قدمت مبادرة جديدة إلى كل من الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى استئناف المفاوضات واحتواء الموقف المتفجر. وأشارت المصادر إلى أن طهران تنظر بإيجابية إلى المبادرة القطرية، معتبرة أنها تميل إلى تلبية بعض مطالبها الأساسية، مما دفع إيران إلى إيقاف هجماتها باتجاه قطر في الوقت الحالي. تأتي هذه التقديرات والتحركات الدبلوماسية في وقت حرج، حيث تواصل الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية داخل إيران لليلة السادسة على التوالي، مؤكدة أن عملياتها تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، وسط مساعٍ دولية حثيثة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.




