حقيقة حريق ميناء دمياط وتفاصيل بيان وزارة البترول

أثارت الأنباء المتداولة حول حريق ميناء دمياط في مصر، اليوم (الأربعاء)، حالة من الجدل والتساؤلات الواسعة على الصعيدين المحلي والدولي، خاصة بعد تضارب الروايات بين تعرض منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال لهجوم بطائرة مسيّرة، وبين الرواية الرسمية التي أكدت السيطرة السريعة على حريق شب في سفينتي تغويز وتخزين دون وقوع أي خسائر بشرية.
تفاصيل حريق ميناء دمياط والبيان الرسمي لوزارة البترول
أصدرت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية بياناً رسمياً أكدت فيه السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في سفينة التغويز وسفينة التخزين المتواجدتين بميناء دمياط. وأوضح البيان أن فرق الإطفاء والتأمين بالموقع تعاملت مع الموقف على الفور وفقاً لخطط الطوارئ والاستجابة السريعة المعتمدة.
وفي إطار المتابعة الميدانية الفورية، انتقل وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ لمتابعة جهود السيطرة والتأمين بنفسه، والاطمئنان على اتخاذ كافة إجراءات السلامة والصحة المهنية بالتنسيق مع الجهات المعنية. وشددت الوزارة في بيانها على عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية جراء هذا الحادث، داعية وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.
روايات متضاربة: هل هو هجوم بمسيّرة أم حادث عرضي؟
رغم التأكيدات الرسمية المصرية، إلا أن الحادث أثار لغطاً كبيراً بسبب تقارير دولية. فقد نقلت وكالة “رويترز” عن شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري تقريراً يفيد بأن منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال (FSRU)، مملوكة لشركة أمريكية وتديرها وتعمل تحت علم جزر مارشال، قد تعرضت لإصابة مباشرة بطائرة مسيّرة أثناء رسوها في الميناء.
بالتوازي مع ذلك، أفادت شركة “إنشكيب” لخدمات الموانئ باندلاع الحريق في ناقلتي غاز أثناء عمليات تفريغ الشحنة، مشيرة إلى أنه تم سحب السفينتين إلى خارج الميناء كإجراء احترازي لضمان سلامة الأرصفة الأخرى وتجنب امتداد النيران.
في المقابل، فند الخبير العسكري والإستراتيجي المصري، العميد سمير راغب، هذه المزاعم، مؤكداً أن الحادث لا يتعدى كونه حريقاً محدوداً نشب في غرفة المحركات بسفينة متهالكة. وأوضح راغب أن فرق الإنقاذ نجحت في السيطرة على الحريق وسحب السفينة خارج رصيف الميناء دون وقوع أي أضرار بخزانات الغاز أو السفن المجاورة، نافياً بشكل قاطع صحة التقارير التي تحدثت عن هجوم بطائرة مسيّرة.
الأهمية الإستراتيجية لميناء دمياط وتأثير الحادث على سوق الطاقة
يعد ميناء دمياط أحد الركائز الأساسية في البنية التحتية لقطاع الطاقة في مصر ومنطقة شرق المتوسط. وتكمن الأهمية التاريخية والإستراتيجية للميناء في احتوائه على محطة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، والتي تلعب دوراً محورياً في خطة مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتداول وتصدير الطاقة. وتساهم هذه المحطة بشكل مباشر في تسييل الغاز الطبيعي المصري والغاز المستورد من دول الجوار لإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
إن أي اضطراب في هذا المرفق الحيوي يحظى باهتمام دولي بالغ، نظراً لاعتماد الأسواق الأوروبية المتزايد على شحنات الغاز المسال القادمة من مصر لتعويض النقص في إمدادات الطاقة التقليدية. ولذلك، فإن سرعة احتواء حريق ميناء دمياط واستئناف العمليات التشغيلية يبعث برسالة طمأنة قوية للشركاء الدوليين حول قدرة مصر على تأمين منشآتها الحيوية وإدارة الأزمات الطارئة بكفاءة عالية وفق المعايير العالمية.




