دراسة: 48% من الطالبات أبلغن عن آثار مستحضرات التجميل

رصدت دراسة أكاديمية حديثة أجريت في جامعة أم القرى فجوة واضحة بين مستوى المعرفة بمتطلبات السلامة والممارسات الوقائية الفعلية، حيث كشفت النتائج عن ظهور آثار مستحضرات التجميل السلبية لدى ما يقارب 48% من الطالبات المشاركات. وأعدت البحث الباحثتان حنان الحربي وهدى خواجي، واستهدفت استطلاع آراء 549 طالبة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2025م، لتسليط الضوء على أنماط استهلاك المنتجات التجميلية وتأثيرها على صحة البشرة.
تفاصيل النتائج الميدانية ومدى شيوع آثار مستحضرات التجميل
أظهرت النتائج الإحصائية أن نسبة كبيرة بلغت 92.3% من المشاركات يستخدمون مستحضرات التجميل بشكل منتظم. وفي المقابل، أفادت 48.3% منهن بتعرضهن لأثر سلبي واحد على الأقل عزونه إلى استخدام تلك المنتجات، وذلك دون الحصول على تأكيد طبي رسمي لتلك الحالات. وفيما يتعلق بمدى الالتزام بسلوكيات الوقاية والسلامة، تبين أن 41.2% فقط من الطالبات يحرصن على قراءة قوائم المكونات المدونة على العبوات، بينما تلتزم 33.3% منهن بإجراء اختبار الحساسية القبلي على جزء صغير من الجلد قبل الاستخدام الكامل. وعلى صعيد التعامل مع الأعراض، عبرت 94.5% من المشاركات عن توقفهن الفوري عن استخدام المنتج بمجرد ظهور علامات تهيج أو حكة أو أعراض حساسية.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وسلوك المستهلك
ولم تغفل الدراسة التغيرات السلوكية الناتجة عن الحملات التسويقية الحديثة، حيث رصدت وجود ارتباط وثيق بين تأييد توصيات المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي وزيادة احتمالية شراء مستحضرات تجميل مرتفعة الثمن، وإن كانت الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة ومباشرة بين التوصيات والأضرار الصحية. ويعكس هذا الاتجاه قوة تأثير الإعلام الرقمي في تشكيل الخيارات الاستهلاكية لدى فئة الشباب، مما يتطلب إفراد مساحة أكبر للتوعية بالمخاطر المحتملة واستخدام المنتجات الموثوقة.
الخلفية الصحية وأهمية الوعي الوقائي
تأتي هذه الدراسة في وقت يشهد فيه سوق مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة نمواً متسارعاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وتُعد القضايا المتعلقة بسلامة المنتجات الجلدية محل اهتمام الهيئات الصحية العالمية والرقابية، نظراً لانتشار مركبات كيميائية قد تسبب تهيجات جلدية أو تفاعلات أرجية لدى بعض الأفراد عند الاستخدام الخاطئ أو المفرط. إن ضعف الوعي بقراءة المكونات واختبارات الحساسية يُعد ظاهرة شائعة تتطلب تكثيف الحملات التوعوية في المؤسسات التعليمية، مما يحقق أثراً إيجابياً على الصحة العامة للمجتمع ويقلل من الأعباء العلاجية المستقبلية.
توصيات علمية ومحددات البحث
وفي ختام البحث، دعت الباحثتان حنان الحربي وهدى خواجي إلى ضرورة تعزيز الوعي الصحي الشامل بمكونات الميك أب ومستحضرات العناية، وتحويل المعرفة النظرية بسلامة المنتجات إلى ممارسات وقائية يومية تحمي مستخدميها. كما أشارت الدراسة إلى وجود بعض المحددات العلمية، أبرزها الاعتماد على الإفادات الذاتية للمشاركات واقتصار العينة التطوعية على جامعة واحدة، مما يجعل تعميم النتائج على المجتمع بأكمله أمراً يتطلب إجراء المزيد من البحوث الموسعة والشاملة في المستقبل.



