نظام التعليم العام ودوره في تمكين القطاع غير الربحي

اختُتمت في الرياض أعمال النسخة الثالثة من ملتقى القطاع غير الربحي في التعليم والتدريب، الذي نظمته وزارة التعليم بمقر جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، تحت رعاية وزير التعليم يوسف بن عبدالله البنيان، وحمل شعار «جودة تعظم الأثر». وجاء هذا الملتقى بهدف الارتقاء بمستوى المبادرات التعليمية وتطوير آليات قياس أثرها التنموي، إضافة إلى بناء شراكات استراتيجية مستدامة، حيث شدد الوزير على أن إقرار نظام التعليم العام من قِبل مجلس الوزراء يمثل نقلة نوعية تُعزز الإطار التنظيمي لمشاركة القطاع غير الربحي في تقديم الخدمات والتوسع في الاستثمار بالمرافق التعليمية.
أهمية نظام التعليم العام في تمكين الشراكات الاستثمارية
وأوضح وزير التعليم أن المنظومة التشريعية الجديدة المتمثلة في نظام التعليم العام تهدف إلى توسيع إسهامات القطاع غير الربحي وتطوير مخرجات العملية التعليمية برمتها. وأكد أن الوزارة تتجه نحو تعزيز دورها الإشرافي وتمكين المدارس ميدانياً، إلى جانب تأسيس المركز الوطني للمناهج والمعهد الوطني للمهنيين، وإسناد الخدمات التشغيلية إلى شركات تطوير التعليم القابضة لرفع كفاءة الأداء التشغيلي. كما سلط الضوء على الدور المحوري لمؤسسة تكافل الخيرية التي تقدم الدعم للطلاب والطالبات من خلال برامج متعددة، أبرزها تقديم نحو 16 مليون وجبة غذائية سنوياً.
التكامل والتكنولوجيا لرفع جودة التعلم
من جانبه، أشار نائب وزير التعليم للتعليم العام، الدكتور سعد بن عواض الحربي، إلى أن نهوض القطاع التعليمي يستلزم تكاملاً وثيقاً بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية. وأبرز أربعة مُمكّنات رئيسية ترتكز على احتياجات المتعلم، وتكامل الأدوار، والاستفادة من البيانات والخدمات، وقياس الأثر المستدام. وأكد الحربي على أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل الرقمي لسد الفجوات التعليمية، وتطوير مهارات القراءة، ودعم الطفولة المبكرة وذوي الإعاقة، مؤكداً أن معيار النجاح الفعلي يكمن في التحسن الملموس في أداء الطلاب وليس بعدد الاتفاقيات الموقعة.
ترسيخ ثقافة الجودة والمرونة التشريعية
وفي سياق متصل، بين محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، الدكتور سعد بن عثمان القصبي، أن ترسيخ ثقافة الجودة في المنشآت التعليمية يتطلب تخطيطاً سليماً وقياساً مستمراً للمخرجات. ولفت إلى مشاركة أكثر من 530 خبيراً ضمن 53 فريقاً فنياً لتطوير مواصفات التعليم والمناهج والعمل التطوعي. بدوره، نوه رئيس مجلس إدارة «أجفند» ورئيس مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، بأهمية تقديم مرونة تشريعية للمؤسسات التعليمية غير الربحية لتطوير نماذجها وإبرام شراكات أكاديمية دولية تنعكس إيجاباً على المجتمع.
السياق الوطني والأثر المتوقع لتعزيز القطاع غير الربحي
يأتي هذا التحرك الشامل انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى رفع نسبة إسهام القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% إلى 5%، وزيادة عدد المتطوعين إلى مليون متطوع. وتُظهر هذه التطورات التشريعية والتنفيذية حرص المملكة على بناء اقتصاد معرفي مستدام، حيث يُتوقع أن تؤدي هذه الشراكات بين القطاعين العام وغير الربحي إلى تحسين جودة البيئة التعليمية، وتوفير فرص استثمارية واعدة، وتأهيل كوادر وطنية قادرة على المنافسة عالمياً.




