تسجيل أعلى كمية الأمطار في أبها خلال إبريل بـ 73 ملم

في حدث مناخي بارز، أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن تسجيل أعلى كمية الأمطار في أبها خلال شهر إبريل، حيث بلغت 73 ملم. وقد أكّد المتحدث الرسمي للمركز الوطني للأرصاد، الأستاذ حسين القحطاني، أن شهر إبريل الماضي شهد حالة جوية استثنائية وغير مسبوقة في بعض تفاصيلها. وأوضح القحطاني أن معظم مناطق المملكة تأثرت بهطول أمطار تراوحت حدتها بين المتوسطة والغزيرة، في مشهد يعكس نشاطاً جوياً ملحوظاً يتماشى مع التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة، مما جعل مدينة أبها تتصدر قائمة المدن السعودية من حيث معدلات الهطول المطري.
السياق المناخي وتاريخ كمية الأمطار في أبها
لا يعد تسجيل أعلى كمية الأمطار في أبها أمراً مستغرباً بالكامل إذا ما نظرنا إلى الطبيعة الجغرافية والمناخية للمنطقة. تقع مدينة أبها في منطقة عسير على ارتفاع يزيد عن 2200 متر فوق سطح البحر، مما يمنحها مناخاً معتدلاً ومطرياً يختلف بشكل جذري عن المناخ الصحراوي الجاف الذي يغلب على معظم مناطق شبه الجزيرة العربية. تاريخياً، تعتبر المرتفعات الجنوبية الغربية من المملكة، وعلى رأسها أبها، المستقبل الأول للرياح الموسمية والمنخفضات الجوية التي تجلب الرطوبة من البحر الأحمر وبحر العرب.
وعادة ما تشهد فترات الربيع، وتحديداً شهر إبريل، تقلبات جوية تعرف محلياً بـ “المراويح” أو “السرايات”، وهي عواصف رعدية ممطرة تتشكل في فترات ما بعد الظهيرة. ومع ذلك، فإن وصول المعدل إلى 73 ملم في شهر واحد يعكس كثافة عالية في الهطول، مما يؤكد تصريحات المركز الوطني للأرصاد حول استثنائية هذه الحالة الجوية مقارنة بالمعدلات التراكمية للسنوات الماضية في نفس الفترة.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة لزيادة الهطول المطري
إن الارتفاع الملحوظ في معدلات الأمطار يحمل في طياته تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على المستوى المحلي والإقليمي. على الصعيد المحلي، تلعب هذه الأمطار الغزيرة دوراً حيوياً في تعزيز المخزون الاستراتيجي للمياه الجوفية، وتغذية السدود المنتشرة في منطقة عسير، مما يضمن استدامة الموارد المائية للزراعة والاستهلاك البشري. كما أن هذه الأجواء تساهم في ازدهار الغطاء النباتي والمدرجات الزراعية التي تشتهر بها المنطقة، مما يدعم المزارعين المحليين ويعزز من إنتاج المحاصيل الزراعية الموسمية.
من ناحية أخرى، ينعكس هذا النشاط الجوي بشكل مباشر على قطاع السياحة الداخلية. تعتبر أبها الوجهة السياحية الأولى في المملكة خلال فصلي الربيع والصيف، وزيادة المساحات الخضراء وجريان الأودية والشلالات يجذب مئات الآلاف من الزوار من داخل المملكة ودول الخليج المجاورة، مما ينعش الاقتصاد المحلي ويدعم رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل وتطوير قطاع السياحة البيئية.
دور المركز الوطني للأرصاد في إدارة الأزمات المناخية
في ظل هذه التغيرات، يبرز الدور المحوري الذي يلعبه المركز الوطني للأرصاد في رصد ومتابعة الحالات الجوية بدقة متناهية. من خلال شبكة واسعة من الرادارات ومحطات الرصد، يقوم المركز بإصدار الإنذارات المبكرة والتقارير الدورية التي تساعد الجهات الحكومية، مثل الدفاع المدني ووزارة النقل، على اتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة لضمان سلامة المواطنين والمقيمين. إن الشفافية في إعلان الأرقام، يعزز من الوعي المجتمعي بأهمية متابعة النشرات الجوية والالتزام بالتعليمات الرسمية أثناء هطول الأمطار الغزيرة وجريان السيول.




